قال إن الحوار في ظل استمرار القتال لا يقود إلى سلام مستدام، وانتقد تصميم «الخماسية»، ودعا «صمود» وقوى إعلان المبادئ إلى تجنب التحول إلى آلية للمساومة السياسية.
سودان ستوري: متابعات
رفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان/التيار الثوري الديمقراطي، الأحد 16 أغسطس، دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى حوار سوداني، معتبرة أن العملية المطروحة تجري في ظل استمرار النزاع المسلح وغياب وقف إطلاق نار إنساني، وحذرت في الوقت نفسه من اتجاه النزاع نحو امتدادات إقليمية تشمل القرن الأفريقي والساحل والبحر الأحمر.
وقال التيار، في بيان، إن الحوار الذي دعا إليه البرهان يأتي بمبادرة من أحد طرفي النزاع، وإن اللجنة التحضيرية لا ينبغي أن تُعيّن بواسطة طرف في النزاع وحلفائه، معتبراً أن التصميم الحالي للعملية قد يؤدي إلى منح شرعية سياسية للأطراف المرتبطة بالنزاع بدلاً من فتح الطريق أمام تسوية مستدامة.
وكان البرهان قد أعلن في خطابه الأخير موافقة السلطة على توفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين، وقال إن السلطة القائمة في بورتسودان لن تتولى تنظيم الحوار أو تحديد أجندته ومخرجاته، كما أعلن وقف الإجراءات الجنائية الحكومية بحق المشاركين طوال العملية بدلاً من إصدار عفو عنهم.
ورأى بيان التيار أن أزمة السودان تتجاوز الصراع الحالي بين الجيش وقوات الدعم السريع، وترتبط بما وصفه بقضايا البناء الوطني واختطاف الدولة وتعدد الجيوش والمليشيات. وانتقد عدم تقديم خطاب البرهان، بحسب البيان، تصوراً واضحاً لمعالجة تعدد التشكيلات المسلحة وبناء جيش مهني واحد.
وحذر التيار من أن استمرار العملية السياسية بالشكل المطروح قد يكرس مشاركة «أمراء الحرب» في رسم مستقبل الحكم وفق موازين القوة العسكرية.
«الموقف التفاوضي لقيادة الجيش وحلفائه»
وصف التيار الثوري ما طرحه البرهان بأنه، في أفضل الأحوال، الموقف التفاوضي لقيادة الجيش وحلفائه — لا مساراً توافقياً شاملاً.
وفي موقف يتصل بالمسار السياسي الخارجي، انتقد البيان تصميم «الخماسية»، وقال إن اجتماعات أديس أبابا السابقة لم تقدم مساراً قادراً على وقف النزاع أو معالجة الكارثة الإنسانية، داعياً إلى مراجعة العملية بما يضمن مشاركة حقيقية للمتضررين منه وإدراج المحاسبة وجبر الضرر ضمن قضايا الحوار.
وتعمل الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وإيغاد والجامعة العربية، على تقريب مواقف القوى السودانية بشأن العملية السياسية، إلا أن جولة مشاوراتها الأخيرة في أديس أبابا لم تنهِ الخلافات المتعلقة بتصميم الحوار والمشاركين فيه.
كما وجه التيار رسالة إلى تحالف «صمود» و«قوى إعلان المبادئ»، داعياً الطرفين إلى عدم التحول إلى «مجرد آلية للمساومة السياسية»، والعمل بدلاً من ذلك على بناء جبهة أوسع مناهضة للنزاع.
وقال البيان إن الإسلاميين سيكونون، بحسب تقديره، حاضرين داخل العملية السياسية المزمع عقدها، محذراً من إعادة إنتاج تجربة «حوار الوثبة» التي جرت خلال حكم الرئيس السابق عمر البشير.
وختم التيار بالقول إن ما طرحه البرهان يمثل، في أفضل الأحوال، «الموقف التفاوضي لقيادة الجيش وحلفائه»، داعياً إلى حوار مباشر بين الجيش والقوى المناهضة للنزاع في مكان محايد.
تحذير إقليمي
حذر التيار من أن استمرار التدخلات الخارجية والتوترات المحيطة بالسودان قد يدفع النزاع نحو امتداد إقليمي يشمل القرن الأفريقي والساحل والبحر الأحمر، وصولاً إلى وضع أكثر تعقيداً يشبه — بحسب تحذيره — نماذج الحروب المتداخلة إقليمياً في اليمن وسوريا.

