ما وراء الخبر
في الحروب الطويلة، لا تكمن أهمية البيانات الدولية في قوة مفرداتها وحدها، بل في السؤال الذي يلي صدورها: هل تعبّر عن سياسة قابلة للتنفيذ، أم أنها مجرد وسيلة لإثبات أن العالم كان يعرف ما يحدث؟

من هذه الزاوية، يصعب قراءة بيان وزراء خارجية مجموعة السبع بشأن مدينة الأبيض، الصادر في 14 يوليو 2026، بمعزل عن قرار اتخذه الاتحاد الأوروبي قبل ذلك بيوم واحد فقط، باستهداف تجارة الذهب السوداني والمواد الأساسية المستخدمة في استخراجه.

القرار الأول اقتصادي وملزم داخل نطاق الاتحاد الأوروبي. أما الثاني فسياسي ودبلوماسي، لا يحمل في ذاته قوة قانونية مماثلة. لكن وضعهما جنباً إلى جنب يكشف تحولاً مهماً، ولو كان محدوداً، في المقاربة الدولية للحرب السودانية: الانتقال من الاكتفاء بمطالبة الطرفين بوقف القتال، إلى محاولة الاقتراب من الموارد والشبكات التي تمكّنهما من مواصلته.

الأبيض، في هذا السياق، ليست فقط مدينة مهددة. إنها الاختبار الذي سيكشف ما إذا كانت هذه الأدوات الجديدة قادرة على منع تكرار مأساة الفاشر، أم أنها ستظل أقل أثراً من شبكات المال والسلاح التي تدير الحرب.

مسؤوليتان بصياغتين مختلفتين

جاء بيان مجموعة السبع واضحاً في توجيه التحذير الميداني الأول إلى قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها. فقد طالبها بالوقف الفوري لأي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من الفظائع أو تهدد المدنيين في الأبيض، وأشار تحديداً إلى الضربات بالطائرات المسيّرة وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

واستدعى البيان ما وقع أثناء حصار قوات الدعم السريع للفاشر والهجوم عليها، محذراً من تكرار الانتهاكات في كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

أما الخطاب الموجّه إلى الجيش السوداني فجاء في صيغة مختلفة. لم ينسب إليه البيان، في الجزء المتعلق بالأبيض، تهديداً ميدانياً مماثلاً، واكتفى بمطالبته بإنهاء ما وصفه بـ«الرفض المتكرر» لتدابير خفض التصعيد المقترحة من الوسطاء.

وفي الجملة ذاتها، طالب قوات الدعم السريع بتنفيذ التزاماتها الواردة في إعلان جدة، قائلاً إنها أخفقت باستمرار في الوفاء بها.

هذا التفاوت مهم، لأنه يوضح أن مجموعة السبع لم تضع الطرفين في خانة واحدة عند توصيف السلوك المحدد. في حالة الدعم السريع، تحدث البيان عن خطر عسكري مباشر على المدينة والمدنيين، وعن إخفاق في تنفيذ التزامات معلنة. وفي حالة الجيش، ركز على موقف تفاوضي يُنظر إليه دولياً باعتباره معطلاً لمحاولات خفض التصعيد. مسؤولية ميدانية مباشرة في جانب، ومسؤولية سياسية وتفاوضية في الجانب الآخر.

هذا التمييز لم يُعفِ الجيش من المسؤولية الأوسع عن استمرار الحرب. فعندما انتقل البيان إلى الالتزامات العامة، خاطب القوات المسلحة والدعم السريع وحلفاءهما معاً، وطالبهم بوقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، وتسهيل وصول المساعدات، والدخول في مفاوضات مباشرة بحسن نية.

في السجال السوداني، تُختزل البيانات الدولية غالباً في سؤال واحد: هل ساوت بين الجيش والدعم السريع أم لم تساوِ؟ هذا البيان فعل الأمرين معاً بصورة أكثر تعقيداً: ميّز بينهما عند توصيف الوقائع، وجمعهما عندما تحدث عن مسؤولية إنهاء النزاع.

القرار الذي سبق البيان بيوم

قبل بيان مجموعة السبع بأربع وعشرين ساعة تقريباً، اتخذ مجلس الاتحاد الأوروبي قراراً بتشديد نظام العقوبات المرتبط بالسودان، عبر حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني.

كما حظر القرار بيع الزئبق والسيانيد أو توريدهما أو نقلهما إلى السودان، وهما مادتان تستخدمان على نطاق واسع في عمليات استخراج الذهب ومعالجته. وشمل الحظر الخدمات المتصلة بهذه الأنشطة، مثل المساعدة الفنية والوساطة والتمويل، مع استثناءات محددة تتعلق بالأغراض الإنسانية والطوارئ الصحية والاستجابة للكوارث.

الأهمية هنا لا تتعلق بحظر الذهب في حد ذاته فقط، بل بالمنطق الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لتبرير القرار. فمجلس الاتحاد وصف الذهب بأنه أحد مصادر الإيرادات الرئيسية التي تدعم استمرار النزاع، وقال إن تقييد تجارته والحد من الوصول إلى مواد التعدين يهدفان إلى تقليص الموارد المتاحة للجهات التي تواصل تغذية العنف.

وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين، وضعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس القرار في سياق الأبيض مباشرة. قالت إن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر يجب ألا تتكرر في الأبيض، ثم أشارت إلى توسيع العقوبات لتشمل واردات الذهب والمواد الكيميائية المستخدمة في التعدين باعتبارها خطوة لقطع مصادر تمويل الحرب.

القرار الأوروبي لم يصدر رسمياً بوصفه إجراءً لحماية الأبيض وحدها، لكنه قُدّم سياسياً باعتباره جزءاً من محاولة منع تكرار نمط الفاشر. وهكذا ربط الاتحاد بين المدينة المهددة وبين الاقتصاد الذي يمول القوات القادرة على تهديد المدن.

من الضغط على المقاتلين إلى الضغط على اقتصاد الحرب

طوال سنوات الحرب، تركزت معظم الجهود الدولية على سلوك الأطراف في ميدان القتال: وقف إطلاق النار، فتح الممرات، حماية المدنيين، الامتناع عن استهداف المنشآت، والدخول في المفاوضات.

لكن هذه المطالب اصطدمت بحقيقة بسيطة: الطرفان لا يواصلان القتال بالإرادة السياسية وحدها. فالحرب تحتاج إلى موارد مالية، ووقود، وطائرات مسيّرة، وذخائر، وشبكات شراء ونقل، وعملات أجنبية، وقنوات لتحويل الأموال.

هنا يظهر الذهب بوصفه أكثر من سلعة تصدير. إنه أحد الممرات التي تربط المواقع العسكرية داخل السودان بالأسواق والمصارف والوسطاء وشبكات التهريب خارج حدوده. وقد خلصت دراسات عن اقتصاد الحرب السودانية إلى أن تجارة الذهب أصبحت مصدراً رئيسياً للدخل بالنسبة إلى الجيش وقوات الدعم السريع، رغم اختلاف مناطق الإنتاج ومسارات التجارة والوسطاء الذين يعتمد عليهم كل طرف. كما ينتهي جزء كبير من الذهب السوداني في الإمارات، مباشرة أو عبر دول الجوار، بينما اتجهت صادرات أخرى ومسارات تهريب نحو مصر.

بهذا المعنى، فإن استهداف الذهب أكثر تقدماً من فرض عقوبة على قائد عسكري أو شركة بعينها. فهو يحاول الاقتراب من البنية التي تمنح الحرب قدرتها على التجدد.

لكن القرار الأوروبي يحمل أيضاً حدود فعاليته داخله. والدليل على ذلك لم يأتِ من التحليل وحده، بل من قطاع الذهب السوداني نفسه. فقد قلّل اتحاد الصاغة والمعدنين في السودان من أثر العقوبات، موضحاً على لسان الناطق باسمه عاطف أحمد عبد القادر أن السودان لا يصدّر ذهبه إلى الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر أصلاً، وهو ما يعني أن الحظر يطال قناة تصدير ليست الأساسية في بنية التجارة القائمة.

هذا الموقف لا يُبطل حجة الاتحاد الأوروبي، لكنه يكشف الثغرة التي يواجهها أي عقاب اقتصادي أحادي الجهة: الاتحاد الأوروبي ليس الوجهة الوحيدة، ولا الرئيسية بالضرورة، للذهب السوداني. وأهم شبكات التجارة تمر عبر مراكز إقليمية لا تخضع مباشرة للقواعد الأوروبية. لذلك قد يؤدي حظر الاستيراد الأوروبي إلى رفع كلفة بعض المعاملات وزيادة مخاطرها، لكنه لا يضمن وقف التدفق ما دامت الأسواق البديلة ومسارات التهريب قائمة.

استطلاع أجرته “سودان تريبيون” بين مختصين في التعدين والاقتصاد عكس الانقسام نفسه: بين من رأى أن أثر القرار سيبقى محدوداً على الصادرات والواردات، ومن حذّر من انعكاسات غير مباشرة على حركة التجارة والتمويل. واتفق من استطلعتهم الصحيفة على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاوناً أوسع بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتوفير بدائل عن الزئبق، وتوسيع برامج التدريب، وإدخال تقنيات أحدث في التعدين.

وقد ينتهي الأمر بإعادة توجيه الذهب، أو تغيير أوراق المنشأ، أو تمريره عبر دولة ثالثة، بدلاً من إخراجه نهائياً من اقتصاد الحرب. لهذا قد يكون الجزء المتعلق بالزئبق والسيانيد أكثر حساسية مما يبدو للوهلة الأولى، إذ يحاول القرار التأثير في بعض المدخلات اللازمة للإنتاج نفسه بدل التركيز على الذهب بعد استخراجه فقط. ومع ذلك، يظل نجاح هذه الأداة مرتبطاً بقدرة الاتحاد الأوروبي على مراقبة إعادة التصدير، وتتبع الوسطاء، ومنع الشركات التابعة أو الواجهات التجارية من الالتفاف على الحظر. إنها مشكلة العقوبات التقليدية: القانون يعمل داخل حدود الجهة التي أصدرته، بينما تعمل شبكات الحرب عبر الحدود.

ليسا مسارين منفصلين تماماً

قد يبدو قرار الذهب وبيان مجموعة السبع تحركين دوليين منفصلين. لكن هذا الفصل يحتاج إلى بعض الحذر. ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي — فرنسا وألمانيا وإيطاليا — هي أيضاً أعضاء في مجموعة السبع، كما شاركت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي في بيان الأبيض. لذلك نحن أمام دائرة دبلوماسية متداخلة تحاول استخدام أدوات مختلفة: الأداة الأوروبية تستهدف التمويل والتجارة، بينما تحدد مجموعة السبع المطالب السياسية والميدانية وتوسع نطاق الضغط ليشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واليابان.

لا توجد حتى الآن قرائن كافية للقول إن القرار والبيان يمثلان حزمة دولية متكاملة ذات جدول تنفيذي واحد. لكن صدورهما المتتابع، وربط كالاس بين عقوبات الذهب وخطر تكرار الفاشر في الأبيض، يشيران إلى قدر أكبر من التنسيق في تشخيص المشكلة على الأقل — تشخيص يقول إن حماية المدنيين لا تبدأ عند أسوار الأبيض فقط، بل في المطارات والموانئ والأسواق والمصارف التي تمر عبرها موارد الحرب.

حظر السلاح والمفارقة الدولية

ذهب بيان مجموعة السبع أبعد من العقوبات الأوروبية، عندما طالب مجلس الأمن بتوسيع حظر توريد السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية. كما دعا الجهات الخارجية إلى وقف أي دعم عسكري أو لوجستي أو مالي مباشر أو غير مباشر لأطراف النزاع، مستنداً إلى «مبادئ برلين» التي اعتمدتها مجموعة من الدول والمنظمات في أبريل 2026، وتنص على إنهاء أي دعم خارجي يمكّن الحرب من الاستمرار.

هذه الدعوة تبدو منطقية من حيث المبدأ، لكنها تكشف إحدى مفارقات السياسة الدولية تجاه السودان: بعض الدول التي شاركت في تبني مبادئ برلين، أو في المؤتمرات الداعية إلى وقف الدعم الخارجي، هي نفسها أطراف يثار بشأنها جدل واسع حول علاقاتها بأحد طرفي الحرب أو مصالحها في مسارات الذهب والسلاح. وهنا يصبح البيان قوياً من حيث المبدأ، وضعيفاً من حيث البنية السياسية اللازمة لتنفيذه.

الدول لا تتخلى عادة عن أدوات نفوذها الإقليمي لمجرد أنها وقّعت على نص جماعي. وهي قد توافق على مبدأ وقف الدعم، ثم تختلف حول تعريف الدعم، أو حول الأدلة، أو حول الجهة التي بدأت، أو حول ما إذا كانت مساعداتها تمثل دعماً لطرف في الحرب أم مساندة لمؤسسة دولة. لذلك، فإن توسيع حظر السلاح لا يعتمد فقط على موافقة مجلس الأمن، بل على استعداد الدول المؤثرة لمراقبة شركائها وحلفائها وقنواتها التجارية. وهذا هو الجزء الأصعب.

ماذا يعني تعليق خالد عمر يوسف؟

قرأ خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف «صمود»، بيان مجموعة السبع باعتباره تطوراً في تحديد الجهات المسؤولة عن إطالة أمد الحرب، ودعا إلى مزيد من التنسيق بين القوى المدنية للضغط على طرفي النزاع.

أهمية هذا التعليق لا تكمن في أنه يشرح موقف الدولة السودانية من البيان. خالد عمر لا يتحدث باسم مؤسسات الدولة، ولا باسم السلطة القائمة في بورتسودان، وإنما يقدم قراءة صادرة عن قيادي في تحالف مدني معارض للحرب ولسياسات الطرفين. قيمته الصحفية أنه يكشف كيف تلقى جزء من المعسكر المدني الصياغة الدولية الجديدة، وكيف يحاول توظيفها في حجته السياسية.


الدليل الأقوى على وجود تغير نسبي لا يأتي من تفسير سياسي سوداني للبيان، بل من اقتران اللغة الدبلوماسية بأدوات تنفيذية: قرار الذهب الأوروبي من جهة، وشكوك قطاع الذهب السوداني نفسه في جدواه من جهة أخرى. السياسي يستطيع أن يرى في البيان ما يدعم موقفه؛ اختبار التحول الدولي الحقيقي يبدأ حين تتحول العبارات إلى قيود مالية وتجارية فعلية، وحين تُختبر تلك القيود ضد واقع التجارة كما يصفه أهلها.

هل يعاقب القرار الحرب أم الاقتصاد السوداني؟

سؤال آخر لا ينبغي تجاهله: من سيتحمل كلفة استهداف الذهب؟ يقدّم الاتحاد الأوروبي القرار بوصفه ضربة لمصادر تمويل الحرب، لكن الذهب يرتبط أيضاً بعمال تعدين صغار، وتجار محليين، ومجتمعات تعتمد عليه بعد انهيار قطاعات اقتصادية أخرى، فضلاً عن دوره في توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد سلع أساسية.

 

توجد مخاطرة بأن يدفع الحظر غير المنضبط مزيداً من النشاط نحو السوق السوداء، ويقوّي الوسطاء والمهربين القادرين على الالتفاف على العقوبات، بينما يتراجع نصيب المنتجين الصغار والاقتصاد الرسمي. هذه ليست حجة ضد استهداف اقتصاد الحرب، بل حجة لصالح تصميم أكثر دقة للعقوبات: الهدف ينبغي أن يكون منع العائدات من الوصول إلى البنى العسكرية وشبكات الشراء والتسليح، مع حماية التجارة المشروعة وسبل عيش المدنيين قدر الإمكان. خلاف ذلك، قد تتحول العقوبات إلى أداة تقلص موارد الدولة والمجتمع من دون أن توقف موارد القوات المسلحة.

مدينة تختبر الفارق بين المعرفة والفعل

منذ سقوط الفاشر، تحمل الأبيض صفة المدينة المرشحة لتكرار السيناريو نفسه. ومع كل تحذير جديد، تتراجع حجة أن العالم لم يكن يعرف. مجموعة السبع تعرف. الاتحاد الأوروبي يعرف. الأمم المتحدة تعرف. والدول التي تمر عبرها الأسلحة والذهب والتمويل تعرف طبيعة الشبكات التي تدير الحرب.

السؤال الآن يتعلق بنقص الإرادة والتنسيق، لا بنقص المعلومات. قرار الذهب مهم لأنه يمثل محاولة للانتقال من إدانة النتائج إلى استهداف بعض أسبابها، وإن كان قطاع الذهب السوداني نفسه أول من شكك في مداه. وبيان مجموعة السبع مهم لأنه حمّل الجيش أيضاً مسؤولية تعطيل مساعي خفض التصعيد، ولم يكتفِ بمخاطبة قوات الدعم السريع وحدها بشأن الخطر الميداني.

لكن الأداتين ستظلان محدودتين ما لم تتبعهما خطوات أوسع: رقابة على مسارات إعادة تصدير الذهب، عقوبات على الوسطاء والشركات الواجهة، تتبع لحركة الأموال، ضغط على الدول التي تمر عبرها الإمدادات، وآلية دولية واضحة لخفض التصعيد حول الأبيض.

جدية المجتمع الدولي لا تُقاس بعدد المرات التي حذّر فيها من تكرار الفاشر. تُقاس بقدرته على جعل تكرارها أكثر صعوبة.

الأبيض ليست اختباراً جديداً لقدرة العالم على رؤية الكارثة قبل وقوعها. لقد أثبت العالم هذه القدرة مراراً. إنها اختبار لشيء آخر: هل يستطيع، بعدما رأى، أن يفعل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *