مقابلة : عباس محمد إبراهيم 

قال الرئيس المكلف لحزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر إنه لم ينقطع يوماً عن التواصل مع رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك، ووصفه بأنه «عمود الخيمة المتبقي للسودان»، في وقت أعلن فيه رفضه لمسار «الخماسية»، معتبراً أنها «غير نافعة» ولا يعتقد أن لديها رؤية واضحة لما تريد الوصول إليه.

وقال برمة، في مقابلة مع «سودان ستوري»، رداً على سؤال بشأن استمرار تواصله مع حمدوك:

«لم أنقطع يوماً في التواصل مع حمدوك، وحمدوك نفسه هو عمود الخيمة المتبقي للسودان».

وأضاف في حديثه عن موقع حمدوك داخل «صمود»:

«حمدوك فقط هو.. هو بس صمود، وصمود هي حمدوك».

وجاء حديث برمة بينما يقف الرجلان حالياً داخل مسارين سياسيين مختلفين؛ إذ يقود حمدوك تحالف «صمود»، بينما انضم برمة إلى «تأسيس». ولم يقدم برمة استمرار التواصل بينهما باعتباره مؤشراً على تغيير في اصطفافه الحالي، بل قدمه ضمن شرحه للعلاقات بين القوى المدنية ومسار محاولات وقف النزاع المسلح.

وفي المقابل، وجّه برمة انتقادات حادة إلى «الخماسية»، وقال:

«الخماسية مرفوضة وغير نافعة، ما عارف قاعدة هي عايزة شنو».

واعترض بصورة خاصة على أي مسار سياسي يفتح الباب أمام التعامل مع الحركة الإسلامية، قائلاً إن حزبه وقوى سياسية أخرى قاتلتها طوال سنوات حكمها قبل أن تسقطها الثورة الشعبية.

وقال:

«طرحت لينا نتعامل مع الحركة الإسلامية التي قاتلناها طوال سنوات حكمها وأسقطتها ثورة الشعب».

وأضاف أن اعتراضه يشمل أيضاً الطريقة التي تتحرك بها بعض القوى الموجودة في بورتسودان، واتهم مجموعة من قيادات حزب الأمة المناوئة له، من بينها محمد عبد الله الدومة وصديق محمد إسماعيل، بأنها وضعت يدها في يد الحركة الإسلامية وتتحرك، بحسب قوله، وفق خيارات السلطة القائمة في بورتسودان.

وعندما سألته «سودان ستوري» بأن الموقف المعلن لهذه المجموعة هو دعم الجيش وليس الحركة الإسلامية، رد برمة بأن الفصل بين الاثنين غير قائم من وجهة نظره، وقال:

«الجيش مهيمن عليه بواسطة الحركة الإسلامية».

واستدعى برمة في حديثه ما نسبه إلى القيادي الإسلامي ووزير الخارجية الأسبق إبراهيم غندور بشأن بداية النزاع المسلح، قائلاً إن غندور أقر بأن الجيش والدعم السريع لم يطلقا الشرارة الأولى، وأن الحركة الإسلامية هي التي فعلت ذلك.

كما ربط موقفه من بعض القيادات الحزبية بما قال إنها وقائع قتل تعرض لها منسوبون إلى حزب الأمة في مناطق بينها أم روابة ودار حيران والرهد، متسائلاً عن إمكانية الجلوس أو التحالف مع قوى يحملها مسؤولية تلك الوقائع.

وتظل هذه الاتهامات، بما فيها ما نسبه إلى غندور بشأن بداية النزاع المسلح ووقائع القتل المشار إليها، منسوبة إلى برمة وحده، ولم تتحقق «سودان ستوري» بصورة مستقلة من صحتها أو من المسؤولية عن الوقائع التي أشار إليها.

وكشف برمة، خلال المقابلة، جانباً من التحركات التي قال إن القوى المدنية أجرتها منذ الأيام الأولى للنزاع المسلح بهدف التواصل مع الطرفين ومحاولة وقف القتال.

وأوضح أن القوى التي عمل معها اتخذت قراراً مبكراً بالتحرك نحو الجيش والدعم السريع، قبل أن تشارك لاحقاً في تكوين «تقدم» وإسناد رئاستها إلى حمدوك.

وبحسب روايته، بعث حمدوك برسالتين إلى قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

وقال إن حميدتي استجاب بعد ثلاثة أيام وحضر إلى أديس أبابا، حيث طُرح عليه وقف النزاع المسلح، وإنه أبدى عدم ممانعته وطلب منهم مخاطبة الطرف الآخر.

وأضاف برمة أنهم أرسلوا إلى البرهان مرة أخرى، لكنهم لم يحصلوا على استجابة مماثلة.

وقال إنهم عادوا بعد ذلك إلى حميدتي وطلبوا منه اتخاذ «بادرة حسن نية» عبر إطلاق سراح أسرى من القوات المسلحة.

وبحسب برمة، وافق قائد الدعم السريع على الطلب، لكنه اشترط تنفيذ العملية عبر منظمة دولية، قبل أن تحضر اللجنة الدولية للصليب الأحمر لترتيب تسليم الأسرى.

وقال برمة إن الجيش لم يتسلم الأسرى، وإنهم تُركوا بعد ذلك لتحديد وجهتهم، مضيفاً أن بعضهم عاد إلى ذويه بينما التحق آخرون بقوات الدعم السريع.

وتحدث برمة كذلك عن الخلاف الذي انتهى إلى افتراق مساره عن القوى التي تعمل اليوم تحت مظلة «صمود»، وقال إن الخلاف لم يبدأ حول مبدأ وقف النزاع المسلح، بل حول كيفية الوصول إليه وطبيعة المسار السياسي المطلوب.

وبحسب روايته، كان وقف النزاع المسلح هو القاسم المشترك في البداية، قبل أن تتباعد المواقف حول الوسائل والترتيبات السياسية، وهو ما انتهى به لاحقاً إلى الانضمام إلى «تأسيس».

وتكشف المقابلة في مجملها عن مفارقة واضحة في موقع برمة الحالي: استمرار قنوات التواصل بينه وبين حمدوك رغم افتراق التحالفات، مقابل اتساع المسافة بينه وبين جزء من قيادات حزب الأمة حول العلاقة بالسلطة القائمة في بورتسودان، وموقع الحركة الإسلامية، ومسار العملية السياسية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *