حوار: عباس محمد إبراهيم
الناطق باسم «تأسيس» يكشف إعداد هيكل لهيئة الأركان ومرجعية سياسية للتفاوض، ويؤكد رسمية منصة Sudan EduNet واتصالات لتوفير منح وفرص جامعية للطلاب
قال الناطق باسم الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، أحمد تقد لسان، إن التحالف بدأ خطوات عملية لإنشاء قيادة عسكرية مشتركة لقواته، وإن الأطر الهيكلية لهيئة الأركان واللائحة المنظمة للهيكل الجديد أُعدت بالفعل، بينما ستظل هياكل القوات الحالية قائمة بصورة مؤقتة قبل دمجها تدريجياً.

وأضاف تقد لسان، في مقابلة مع «سودان ستوري»، أن التحالف سيشكل آلية سياسية تكون مرجعية لأي وفد تفاوضي مستقبلي، مؤكداً أن المشاركة في أي عملية سلام ستكون مرتبطة بتوفر ما وصفه بـ«الشروط والمطلوبات» اللازمة لعملية ذات مصداقية.
وفي ملف التعليم، أكد أن منصة Sudan EduNet للاستعلام عن نتيجة الشهادة الثانوية منصة حكومية معتمدة لدى «حكومة السلام»، وأن البيانات الموجودة عليها تمثل السجل الرسمي لوزارة التربية والتعليم التابعة لها، فيما كشف عن اتصالات مع دول وجامعات للحصول على منح وفرص قبول لطلاب الشهادة.
وفيما يلي نص المقابلة:
سودان ستوري:
ماذا يعني قرار الدورة الرابعة للهيئة القيادية المتعلق بتأسيس «الجيش الوطني الجديد»؟
أحمد تقد لسان:
فيما يتعلق بتكوين أو تأسيس الجيش الوطني الجديد، نحن ننطلق من رؤيتنا للمؤسسة العسكرية السودانية القائمة. نرى أنها مؤسسة جرى تسييسها وأدلجتها وتوظيفها لخدمة أجندة تنظيم سياسي، ولذلك لا نعتقد أنها تعبّر عن الشعب السوداني أو تشكل جيشاً وطنياً بالمعنى الذي نريده.
في المقابل، لدينا في تحالف السودان التأسيسي قوة عسكرية كبيرة تتكون من فصائل متعددة، ولدينا مشروع سياسي لإعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية.
نعلم أن الوصول إلى جيش وطني دائم ونهائي يحتاج إلى فترة زمنية، لكن ذلك لا يعني الانتظار إلى أن تتوفر كل الظروف. لذلك قررنا أن نبدأ من الآن في دراسة كيفية تأسيس جيش وطني قائم على أسس جديدة.
درسنا تجارب دولية مماثلة والدروس المستفادة منها، وما يمكن تطبيقه على الحالة السودانية.
وكمرحلة أولى، شرعنا في تشكيل هيئة عسكرية للقيادة المشتركة بين القوى المشكلة لقوات التحالف، ومن ثم خلق قيادة وسيطرة موحدة وهيكل عسكري موحد بصورة مرحلية لقيادة قوات التحالف.
هذه هي اللبنة الأولى لبناء جيش وطني جديد، بعقيدة وطنية وعقيدة قتالية جديدة، مع الاستفادة من تجارب الصراعات المشابهة ثم تكييفها مع الواقع السوداني.
هذا مشروع يأخذ وقتاً طويلاً، لكن أي مشروع جاد للمستقبل لابد أن يبدأ بدراسة موضوعية وتحليل عميق ووضع أسس واضحة. نحن الآن في المراحل الأولى، واتُخذ القرار، وسيبدأ التنفيذ تدريجياً خلال المرحلة المقبلة.
سودان ستوري:
إذا بدأ هذا التأسيس الآن، فما مصير الهياكل الحالية للدعم السريع والجيش الشعبي والقوات الأخرى داخل التحالف؟
أحمد تقد لسان:
الهياكل القائمة لهذه القوات ستظل موجودة مرحلياً.
لكن، مع وجود هذه الهياكل، لابد من وجود هيكل أعلى. وبعد إجازة الهيكل المتفق عليه ستكون هناك قيادة مشتركة للقوات المنضوية تحت إمرة تحالف السودان التأسيسي كمرحلة أولى.
أعددنا اللائحة الداخلية المنظمة لهذا الهيكل، واتفقنا على الأطر الهيكلية لهيئة الأركان، وبعد ذلك يتم تسكين عناصر التنظيمات المختلفة في الهيكل.
هذا لا يلغي بالضرورة الهياكل الموجودة حالياً في المؤسسات العسكرية التابعة للتحالف، لكن سيكون هناك هيكل أعلى يخطط ويرسم السياسات ويتخذ القرارات.
ومن ثم، وبصورة تدريجية، يتم تذويب هذه القوات في الهيكل الجديد.
الأمر يحتاج إلى وقت. يمكن أولاً توحيد القوات تدريجياً، وبعد تحقيق السلام الشامل والاستقرار يمكن الانتقال إلى التفكير بصورة أوسع في الجيش الوطني الجديد، مع استصحاب التطورات التي ستحدث خلال المرحلة المقبلة.
سودان ستوري:
هل أُجيز بالفعل هيكل يحدد القيادة العليا وسلسلة القيادة؟ ومن سيكون القائد العام؟
أحمد تقد لسان:
الحديث الآن عن من سيكون القائد الأعلى لا يزال مبكراً.
لكن بالتأكيد سيتم تسكين الأفراد في الهيكل الجديد. هناك هيكل تم الاتفاق عليه، وستتم عملية التسكين وفق معايير موضوعية تجمع هذه القوات، وفي الوقت نفسه تحدد وتصنف الرتب وطبيعة المشاركة داخل الهياكل الجديدة لقوات تحالف السودان التأسيسي.
سودان ستوري:
قرر البيان أيضاً إنشاء آلية سياسية مرجعية للتفاوض وعملية السلام. ما وظيفة هذه الآلية؟
أحمد تقد لسان:
تحالف السودان التأسيسي تحالف واسع يضم فصائل ومكونات متعددة، وقضية الحرب والسلام بالنسبة لنا ذات أهمية قصوى.
واحدة من آليات تحقيق الأهداف الواردة في ميثاق التحالف هي الوسائل السياسية، ومن بينها التفاوض الذي يمكن أن يؤدي إلى تأسيس دولة جديدة.

لدينا فرق تفاوضية متخصصة وأشخاص يمتلكون خبرة طويلة، لكن عملية التفاوض واتخاذ القرارات المصيرية تحتاج إلى مرجعية سياسية.
الوفد المفاوض يحتاج دائماً إلى العودة إلى التحالف في المواقف التي تستوجب التشاور واتخاذ قرار.
ولذلك، ولتسهيل مهمة أي وفد يشارك مستقبلاً في عملية سلام ذات مصداقية، لابد من وجود جسم يتخذ القرارات السياسية بشأن المواقف والقضايا المتعلقة بالتفاوض.
من هنا جاءت فكرة إنشاء آلية سياسية تكون مرجعية للمفاوضين، وتتخذ القرارات في القضايا التي تحتاج إلى قرار سياسي أثناء عملية السلام أو التفاوض.
سودان ستوري:
هل ستكون هذه الآلية هي الجهة المخولة بالتفاوض باسم «تأسيس» مع الجيش والوسطاء الدوليين والإقليميين؟
أحمد تقد لسان:
التفاوض سيكون باسم تحالف السودان التأسيسي متى ما قرر التحالف الدخول في أي عملية تفاوضية، وإذا توفرت الشروط والمطلوبات التي نرى أنها ضرورية لمشاركة «تأسيس» في أي عملية سلام.
أما الآلية نفسها، فسيتم التشاور بين مكونات التحالف والاتفاق على الأشخاص الذين سيكونون أعضاء فيها.
وسيتم كذلك تكوين وفد تفاوضي مقتدر يمثل الفصائل المكونة للتحالف، ويضم أصحاب التجربة والخبرة والمعرفة العملية بقضايا الحرب والسلام والمفاوضات.
هذه الخطوات ستأتي ضمن تنفيذ قرارات التحالف في المرحلة المقبلة.
سودان ستوري:
أعلنت «حكومة السلام» نتيجة الشهادة الثانوية عبر منصة Sudan EduNet. هل المنصة رسمية، وهل البيانات الموجودة عليها تمثل السجل المعتمد للوزارة؟
أحمد تقد لسان:
نعم. Sudan EduNet هي المنصة التي يمكن من خلالها الحصول على نتيجة الشهادة السودانية، وهي منصة حكومية معتمدة رسمياً من وزارة التربية والتعليم ومن حكومة السلام.
المنصة جزء من المنظومة الكبيرة للحكومة الإلكترونية التابعة لحكومة السلام، وبالتالي فهي تمثل المدخل الرسمي للحصول على المعلومات المتعلقة بمؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات التعليمية.

أما الجهة التي تدير قاعدة البيانات تقنياً وإدارياً فهي جهة فنية تتبع لحكومة السلام الانتقالية، وهي جهة مختصة ولديها المعرفة التقنية والفنية والإدارية اللازمة لتأمين المنصة وإدارتها والإشراف عليها بصورة مباشرة.
والنتائج والشهادات التي يمكن التحقق منها عبر الموقع هي السجل الرسمي المعتمد للوزارة، بكل تأكيد.
المعلومات الموجودة في المنصة يمكن للطلاب وأولياء الأمور الحصول عليها باستخدام الرقم المخصص لكل طالب أو طالبة.
وهذا لن يقتصر على هذا العام. المنظومة مرتبطة بشبكة الحكومة الإلكترونية، والجزء المخصص للتعليم ستتوفر من خلاله مستقبلاً المعلومات المتعلقة بالامتحانات وبقية القضايا والخدمات المرتبطة بالتعليم.
سودان ستوري:
يبقى السؤال عن مستقبل الطلاب بعد النتيجة. هل توجد ترتيبات لقبولهم في الجامعات أو الحصول على منح خارج مناطق «حكومة السلام»؟
أحمد تقد لسان:
كما ذكر رئيس الوزراء، هناك اتصالات وتواصل مع العديد من الدول والجامعات لتوفير فرص للتعليم العالي.
وذكر كذلك أن هناك منحاً من بعض الدول، واستعداداً لقبول الطلاب في بعض الجامعات التابعة لبعض الدول.
وستسعى الحكومة إلى استكمال كل المطلوبات المتعلقة بالبحث عن منح وفرص للتعليم في المؤسسات التعليمية في الدول الصديقة التي يمكن أن تتعاون مع حكومة السلام الانتقالية، سواء الآن أو خلال المرحلة المقبلة.

