مساعد رئيس حزب الأمة القومي يقول إن مرجعية القرار السياسي تعود إلى المكتب السياسي ومجلس التنسيق، ويؤكد أن تحركات عبد الرحمن الصادق لا ترتبط بالحزب منذ استقالته وعودته إلى القوات المسلحة
نيروبي – رئيس التحرير
قال مساعد رئيس حزب الأمة القومي صديق الصادق المهدي إن اللواء المتقاعد فضل الله برمة ناصر لا يزال الرئيس المكلف للحزب، إلى حين صدور قرار آخر عن مؤسساته، لكنه شدد على أن هذا التكليف لا يمنحه سلطة اتخاذ قرارات سياسية منفردة باسم الحزب.
وأوضح صديق، في مقابلة مع «سودان ستوري» تنشر لاحقا، أن حزب الأمة يمر منذ وفاة رئيسه الصادق المهدي في نوفمبر 2020 بمرحلة انتقالية تعذر خلالها انعقاد المؤتمر العام، قبل أن تؤدي الحرب إلى تعطيل اجتماعات عدد من مؤسساته وتشتيت عضويته داخل السودان وخارجه.

وقال إن برمة ناصر كُلّف برئاسة الحزب لمدة عام بتوافق أجهزته الثلاثة، على أن ينتهي التكليف بانعقاد المؤتمر العام، لكن عدم انعقاده لا يعني، بحسب قوله، أن يصبح التفويض مفتوحاً.
«إلى أن تقرر مؤسسات الحزب المعنية أمراً آخر، سيكون اللواء فضل الله برمة ناصر هو الرئيس المكلف، لكن تكليفه ليس مفتوحاً ولا يتخذ القرار بمفرده».
من يتحدث باسم الحزب؟
حدد صديق مرجعية المواقف السياسية للحزب في المكتب السياسي، أو مجلس التنسيق عند تعذر انعقاده. وأكد أن الأنشطة أو البيانات الصادرة باسم الحزب دون العودة إلى هذه المؤسسات لا تعبّر عنه، حتى إن كان القائمون بها يشغلون مواقع قيادية.
«ليس هناك فرد أو مجموعة من شخصين أو ثلاثة أو أربعة لديهم الحق في اتخاذ قرارات باسم الحزب».
نزاع لم يُحسم بعد على منصب الرئاسة
يأتي هذا الموقف في سياق نزاع أوسع لم تحسمه مؤسسات الحزب حتى الآن. فبحسب مصادر مطلعة على شؤون الحزب، سحبت مؤسسة الرئاسة الثقة عن برمة ناصر بعد توقيعه على «ميثاق السودان التأسيسي» إلى جانب قوات الدعم السريع وقوى أخرى، وعيّنت محمد عبدالله الدومة رئيساً مكلفاً بديلاً عنه. غير أن رئاسة المكتب السياسي اعتبرت قرار العزل غير قانوني، على اعتبار أن مؤسسة الرئاسة ذات طابع استشاري لا تملك صلاحية العزل، وأن هذه الصلاحية تعود حصراً للمؤتمر العام.
وعاد صديق الصادق المهدي وأكد، أن برمة ناصر لا يزال رئيساً مكلفاً، لكنه لم يقدّم الحجة والمنطق لمؤسسات الحزب تبريراً لخطوته:
«ورغم ذلك، نجد أنه قد خاض في تحالفٍ عسكريّ لا يتفق نهائياً مع دستور الحزب ولا مع مرجعياته ومبادئه المُعلنة، وهو مسارٌ قد يؤدي في نهايته إلى تقسيم البلاد».
عبد الرحمن الصادق خارج الحزب

وفي ما يتعلق بتحركات عبد الرحمن الصادق المهدي، قال صديق إنه استقال من جميع مناصبه في الحزب قبل عودته إلى القوات المسلحة، ثم اختار المشاركة في نظام الرئيس المخلوع عمر البشير مساعداً له.
«عندما عاد إلى القوات المسلحة لم يكن ممكناً أن يكون موجوداً في القوات المسلحة وفي الحزب في الوقت نفسه، ولذلك فإن تحركاته ليست لها صلة بحزب الأمة».
ورأى أن النشاط السياسي الأخير الذي شارك فيه عبد الرحمن الصادق لا يستند إلى قرار صادر عن المكتب السياسي أو مجلس التنسيق، موضحاً أن وجود مشاركين يشغلون مواقع داخل أجهزة الحزب لا يمنحهم حق اتخاذ القرار بصورة منفردة خارج هذه الأجهزة مجتمعة.
مسار قديم يعود في زمن الحرب
ربط صديق التحركات الأخيرة بمسار سياسي أقدم داخل الحزب، دعت من خلاله مجموعة، منذ سنوات، إلى المشاركة في حكومة المؤتمر الوطني، ولم تحصل على موافقة مؤسسات الحزب حينها. ويرى أن الخطر لا يكمن فقط في تجاوز هذه المؤسسات، بل في إعادة تقديم مشروع تحالف مدني عسكري يحمّله مسؤولية تأسيس الجيوش الموازية وتوسيع سياسات التمكين والتهميش.
«هذا العمل يساهم في تفتيت حزب الأمة، وبالتالي يمكن أن يساهم في تفتيت وتقسيم السودان».
مشروع ديسمبر
في المقابل، قال صديق إن مؤسسات الحزب تتمسك بـ«مشروع ديسمبر»: دولة مدنية، إنهاء تعدد الجيوش، جيش وطني واحد، ومؤسسات قادرة على تقديم الخدمات لجميع السودانيين بالتساوي. وأشار إلى أن الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير فتحت الطريق أمام فك عزلة السودان الدولية ومعالجة ديونه الخارجية، قبل أن يقطع انقلاب أكتوبر 2021 ذلك المسار.
المقابلة كاملة تنشر خلال الساعات القادمة على منصات سودان استوى
كل حكاية تستحق أن تُروى — Sudan Story

