10 يوليو 2026
من “لوكوتيديان” السنغالية إلى فرانس برس وليكيب.. رحلة خبر مزيّف عبرت القارات قبل أن يسقط أمام تحقق صحفي واحد
خلال ساعات قليلة، الجمعة، تصدّر اسم النجم السنغالي ساديو ماني منصات التواصل ووسائل الإعلام الرياضية حول العالم، بعد تداول بيان منسوب إليه يعلن فيه اعتزال اللعب الدولي عقب خروج منتخب بلاده من الدور الأول من الأدوار الإقصائية في مونديال 2026. المشكلة الوحيدة: ماني لم يكتب هذا البيان، ولم يصدر عن محيطه المباشر أي تصريح من هذا النوع.
كيف بدأت القصة؟
نشرت صحيفة “لوكوتيديان” السنغالية نصًا منسوبًا لماني يقول فيه إنه “ضحّى بكل شيء من أجل هذا القميص” و”قاتل بشراسة من أجل الوطن”، مضيفًا أنه سيضع خبرته “في خدمة الوطن” مستقبلًا، سواء ضمن جهاز فني أو على مقاعد التدريب أو في الهيئات الإدارية. تناقلت عشرات المنصات حول العالم النص بالحرف، من غانا ونيجيريا إلى فرنسا، قبل أن يتّضح أنه لم يصدر عن اللاعب أصلًا.
من كشف الخديعة؟
الصحفي السنغالي المتخصص مالانغ ساني، من منصة “سبورت نيوز أفريقيا”، تواصل مباشرة مع المقربين من اللاعب، الذين نفوا صدور أي بيان من هذا النوع عنه أو عن محيطه. ووفق ما كشفه ساني عبر منصة X، فإن النص المتداول “مُولَّد بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي” ولا صلة له بماني من قريب أو بعيد.
من وقع في الفخ؟
لم تسلم من الخطأ مؤسسات إعلامية كبرى: صحيفة “ليكيب” الفرنسية اعترفت رسميًا بنقل الخبر دون تحقق، وقدّمت اعتذارًا لقرائها. منصة “فلاش سكور” اعتذرت بدورها، موضحة أنها نقلت الخبر عبر وكالة فرانس برس (AFP)، التي وقعت هي الأخرى ضحية للبيان المزيّف. كما تناقلت منصات إخبارية أفريقية وعربية عديدة الخبر باعتباره مؤكدًا قبل أن تتضح حقيقته.
أين الحقيقة الآن؟
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر ساديو ماني أو الاتحاد السنغالي لكرة القدم أي تصريح رسمي بشأن مستقبله الدولي. آخر إشارة موثقة منه كانت خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، حين ألمح فقط إلى أن تلك النسخة ستكون الأخيرة له في البطولة القارية، دون أي حديث عن اعتزال شامل للعب الدولي.
لماذا يهمنا هذا في سودان ستوري؟
الواقعة تكشف نمطًا متزايدًا في المشهد الإعلامي العالمي: نصوص وبيانات مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُنسب لشخصيات عامة، تنتشر بسرعة تفوق قدرة غرف الأخبار على التحقق، وتضع حتى المؤسسات العريقة أمام خطر نشر معلومة ملفّقة بالكامل. الدرس ليس مقتصرًا على الرياضة: أي تصريح أو وثيقة تُنسب لمسؤول أو سياسي، مهما بدت مقنعة في صياغتها، تستحق التحقق من مصدرها المباشر قبل تداولها كحقيقة.
sudanstory.net
كل حكاية تستحق أن تُروى

