نيروبي — سودان ستوري

نظّمت تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية، السبت، منتدى تفاكرياً بعنوان
«عمال ضد الحرب»، في مركز سوغوتا بحي كيليليشوا في العاصمة الكينية نيروبي،
تحت شعار «صوت العمال في مواجهة الحرب وبناء السلام».

ناقش المنتدى الآثار الاقتصادية والنفسية للحرب على العمال، ودور الإعلام
والنقابات في الحد من الاستقطاب، وإعادة بناء الثقة والمساهمة في المصالحة
المجتمعية.

شارك في المنتدى الباحثة والمهتمة بقضايا المجتمع المدني د. عزة مصطفى،
والصحفي والنقابي حسام حيدر، فيما أدارت الجلسات هبة المكي، عضو تنسيقية
المهنيين والنقابات السودانية.

الحرب تضاعف معاناة العمال

قالت د. عزة مصطفى إن الحرب تركت آثاراً مضاعفة على فئات العمال، لا سيما
أصحاب المهن والأعمال اليومية الذين فقد كثير منهم مصادر دخلهم بصورة
مباشرة، في ظل ارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الأجور وغياب شبكات الحماية
الاجتماعية.

وأشارت إلى بيانات قالت إنها صادرة عن وزارة المالية، تفيد بارتفاع معدل
التضخم من نحو 300% إلى 450% خلال الفترة الأخيرة.

كما تناولت الآثار النفسية التي خلّفتها الحرب وسط العمال، ومن بينها فقدان
الإحساس بالأمان، والخوف من الاستهداف بسبب المظهر أو المهنة في مناطق
النزاع، إلى جانب تراجع فرص التدريب والتأهيل المهني.

وربطت مصطفى بين الاستقرار والتنمية، معتبرة أن غياب الأمن يحول دون قيام
استثمارات حقيقية، وأن التفاوت التنموي بين مناطق السودان يمثل أحد الأسباب
البنيوية لاستمرار النزاعات.

الإعلام بين التغطية والتحريض

من جانبه، تناول حسام حيدر دور بعض المنصات الإعلامية وغرف التضليل المنظمة
في تأجيج خطاب الكراهية والاستقطاب منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى تعرض
صحفيين وفاعلات في المجال العام لحملات تشويه وابتزاز رقمي.

كما استعرض أرقاماً تتعلق بالانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون خلال الحرب،
وتراجع موقع السودان في التصنيفات الدولية الخاصة بحرية الصحافة.

وقال حيدر إن الصحافة، في جوهرها، تعمل على تقريب المسافات بين المجتمعات
ونقل معاناة المواطنين إلى صناع القرار، داعياً إلى بناء إعلام مسؤول يساند
جهود السلام ولا يتحول إلى أداة لتغذية الانقسام.

النقابات وإعادة بناء الثقة

وطرح حيدر خمس نقاط قال إنها يمكن أن تشكل أساساً لدور العمال والمهنيين في
المصالحة المجتمعية، من بينها إعادة بناء الثقة داخل أماكن العمل، ورفض
التمييز على أساس الانتماء الجغرافي أو السياسي داخل النقابات، وتشجيع
المبادرات المشتركة بين النقابات الموجودة داخل السودان وتلك التي تعمل في
بلدان اللجوء.

وأكد المشاركون أن إشراك العمال والمهنيين في عمليات صنع القرار وإعادة
الإعمار يمثل شرطاً مهماً لاستدامة أي تسوية سياسية مقبلة.

واختُتم المنتدى بالتأكيد على أن العمال «بناة سلام لا وقود حرب»، وأن دور
النقابات لا ينبغي أن يقتصر على المطالب المهنية، بل يمتد إلى حماية النسيج
الاجتماعي والمساهمة في إنهاء الحرب وبناء السلام.

One thought on “«عمال ضد الحرب».. نقابيون وباحثون يناقشون في نيروبي دور المهنيين والإعلام في بناء السلام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *