البرهان أمام الأوروبيين: من يملك تعريف “العملية السودانية”؟

سودان ستوري | ما وراء الخبر

لم يكن لقاء عبد الفتاح البرهان بسفراء الاتحاد الأوروبي في الخرطوم لقاءً بروتوكولياً عابراً؛ بل استخدم رئيس مجلس السيادة هذه المنصة ليثبّت خطاً سياسياً واضحاً: أي عملية سياسية مقبلة يجب أن تكون “شأناً سودانياً خالصاً”، تُدار من داخل البلاد وبإرادة وطنية، مع الترحيب بأي دعم خارجي يحترم سيادة السودان من موقع المتلقي لا الشريك.

رسائل التوقيت والدلالات

يأتي هذا اللقاء بعد أيام من مشاورات أديس أبابا التي رعتها الآلية الخماسية، مما يجعل عبارة “السودنة” التي كررها البرهان رسالة مزدوجة:

  • للخارج: لا مسار يُصاغ في العواصم الخارجية يعلو على مركز السلطة في الداخل.
  • للداخل: السلطة القائمة لا تزال تتحدث باسم “السودانية” دون منازع.

الموقف الأوروبي ونقاط التقاطع

من جانبه، أكد سفير الاتحاد الأوروبي، وولفرام فيتر، على نقاط جوهرية:

  1. دعم تسوية سياسية تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي مستقل.
  2. رفض إقامة كيانات موازية للسلطة (وهو ما يمنح الخرطوم غطاءً سياسياً ضد المنافسين).
  3. ضرورة وقف تدفق السلاح والمقاتلين الأجانب.

معركة التعريفات: من يحدد المسار؟

تتحرك الأزمة السودانية منذ أبريل 2023 على مسارين؛ عسكري يفرض وقائعه، وسياسي يحاول الوسطاء إنعاشه. وتكمن العقدة في اختلاف تفسير مصطلح “السودانية”:

  • عند الخماسية الدولية: ترتبط بالشمول والانتقال المدني الديمقراطي.
  • عند البرهان: ترتبط بالمكان والسيادة ورفض الوصاية الدولية.

التوازن الدقيق

تبدو السلطة في الخرطوم راغبة في فتح قنوات مع بروكسل لتخفيف الضغوط، لكنها تريد حصر الدور الدولي في “الدعم” لا “الهندسة السياسية”. وفي المقابل، يحاول الأوروبيون الحفاظ على توازن بين التواصل مع السلطة القائمة دون التنازل عن خطاب الانتقال المدني.

الخاتمة: السؤال المعلق

يبقى السؤال الجوهري بعد هذا اللقاء ليس عن ضرورة “سودانية” الحل، بل عن من يملك حق تعريف هذه “السودانية”؟ هل هي السلطة القائمة، أم القوى المدنية والمسلحة، أم الوسطاء الدوليون الذين يرون أن كلفة الحرب الإنسانية جعلت الأزمة تتجاوز الحدود الداخلية لتصبح قضية عالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *