في 13 أكتوبر 2026 قدّم النائب الجمهوري عن ولاية إنديانا جيم بيرد إلى مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يحمل الرقم H.R. 10795 واسم Sudan IMPACT Act، يقترح تأسيس شراكة أميركية سودانية في الزراعة والمعادن. يعرض المشروع معدات وتقنيات وخبرات أميركية مقابل موارد طبيعية سودانية، ويعلّق ذلك كله على شرط سياسي: أن يشهد وزير الخارجية الأميركي بوجود سلطة شرعية بقيادة مدنية في السودان، تُظهر تحسناً قابلاً للقياس في حماية المدنيين.
أُحيل المشروع في يوم تقديمه إلى لجنة الشؤون الخارجية، ولم تسجّل السجلات التشريعية حتى 16 أكتوبر أي تصويت عليه. هو إذن مقترح في أول الطريق، يحتاج إلى إقرار المجلسين وتوقيع الرئيس قبل أن يصبح قانوناً، ثم إلى قرار تنفيذي من الخارجية الأميركية قبل أن تبدأ أي شراكة.
باختصار
- قُدّم المشروع H.R. 10795 في 13 أكتوبر 2026 وأُحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية، ولم يُصوَّت عليه حتى الآن.
- يقترح معدات وتقنيات زراعية وتعدينية أميركية مقابل موارد سودانية، تشمل قائمتها الذهب والنحاس والنفط الخام والصمغ العربي.
- تتوقف الشراكة على شهادة من وزير الخارجية الأميركي بوجود سلطة شرعية بقيادة مدنية في السودان.
- ربط صاحب المشروع الموارد السودانية بتأمين مواد خام لصناعات أميركية، منها السيارات والهواتف الذكية.
ماذا يعرض المشروع؟
يقترح القسم الثالث من المشروع أن تعمل وزارة الخارجية الأميركية على تأسيس شراكة مع السودان في قطاعي الزراعة والتعدين. في الجانب الزراعي يتحدث النص عن معدات ثقيلة، وتقنيات الزراعة الدقيقة الموجّهة بالأقمار الصناعية، وأنظمة ري حديثة، ومرافق للتصنيع الزراعي. وفي الجانب التعديني يذكر أدوات التعدين والمسح الجيولوجي، والمساعدة في رفع معايير السلامة داخل المناجم ومعالجة التلوث البيئي في مواقعها، إلى جانب خبرات في سلاسل الإمداد.
في المقابل، يشير النص إلى إتاحة موارد سودانية محددة يجمعها تحت تعريف «المعادن المشمولة». ويخلو المشروع من أي كميات أو أسعار أو مدة زمنية للتبادل، كما يخلو من أسماء مواقع إنتاج أو جهات سودانية تتولى التنفيذ.
أحد عشر مورداً تحت اسم «المعادن»
تضم القائمة الذهب واليورانيوم والنفط الخام والكروم والحديد والنحاس والمنغنيز والزنك والفضة والنيكل والصمغ العربي. إدراج النفط والصمغ في تعريف تشريعي يحمل اسم «المعادن» إجراء صياغي يوسّع نطاق الشراكة المحتملة، ويُبقي طبيعة كل منهما على حالها. ووجود مورد في القائمة يعني أن المشرّع الأميركي يراه جزءاً من التبادل المقترح، ولا يثبت حجم احتياطياته في السودان أو جدوى استخراجه تجارياً.
الصمغ العربي هو الحالة الأكثر دلالة في القائمة. فهو منتج شجري يجمعه صغار المنتجين في حزام الصمغ بكردفان ودارفور، ويمثل مصدر دخل لنحو خمسة ملايين شخص في السودان وفق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وله سابقة في السياسة الأميركية: حين فرضت واشنطن عقوباتها الشاملة على السودان عام 1997 عومل الصمغ معاملة استثنائية، وظل إعفاؤه موضع شد وجذب بين الكونغرس والبيت الأبيض لسنوات، بسبب اعتماد شركات أميركية للأغذية والدواء عليه.
الشرط المدني: نص واضح وتطبيق مفتوح
تنص المادة 3(b) على أن الشراكة لا تُنشأ قبل أن يقرر وزير الخارجية الأميركي أن سلطة حاكمة شرعية بقيادة مدنية في السودان اتخذت خطوات كافية لإظهار تحسن قابل للقياس في ثلاثة مجالات حددها النص: حماية المدنيين، والاستقرار السياسي، والحوكمة المسؤولة للموارد التي قد تشملها أنشطة الشراكة. ثم تربط المادة 3(c) إقامة البرنامج بموافقة نظراء مناسبين في حكومة سودانية بقيادة مدنية.
بهذه الصياغة يضع المشروع عتبة سياسية تسبق أي تبادل اقتصادي، ويترك تعريفها التفصيلي لتقدير السلطة التنفيذية الأميركية. فالنص يخلو من اسم أي سلطة سودانية قائمة، ومن معيار مستقل لقياس «الشرعية»، ويُسند قرار العتبة الأولى إلى وزير الخارجية إذا أُقرّ القانون أصلاً.
يأتي ذلك والسودان منقسم إدارياً بين السلطة القائمة في بورتسودان و«حكومة السلام» التي أعلنها تحالف تقوده قوات الدعم السريع، وكل منهما يقدّم نفسه سلطةً للبلاد. وتشير صحيفة سودان تربيون إلى أن المشروع جاء في ظل توتر بين واشنطن والسلطة القائمة في بورتسودان، شمل امتناع الولايات المتحدة الشهر الماضي عن منح رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان تأشيرة لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذه الواقعة منقولة عن مصدر واحد، ولم تتحقق منها سودان ستوري من مصدر ثانٍ.
وفي الكونغرس نفسه يسير المشروع إلى جانب مقترحين آخرين بشأن السودان، هما «قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني» في مجلس النواب و«قانون السلام في السودان لعام 2026» في مجلس الشيوخ، ويركزان على العقوبات ودور المبعوث الخاص ودعم حماية المدنيين، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش. يختلف H.R. 10795 عنهما في أنه يجعل الحافز الاقتصادي أداته الأساسية بدل العقوبة.
ما يقوله صاحب المشروع
قال بيرد، وفق ما نقلته سودان تربيون عن بيانه، إن النزاع يدمّر حياة السودانيين ويشلّ آفاق اقتصادهم، وإن التعاون الاقتصادي يدعم الاستقرار طويل الأمد بشرط أن تبقى سلامة المدنيين في المقدمة. وأضاف بعداً يتعلق بالمصلحة الأميركية المباشرة: الوصول إلى احتياطيات السودان المعدنية يساعد، بحسب قوله، على تأمين مواد خام لتقنيات استهلاكية واسعة الانتشار في الولايات المتحدة، مثل السيارات والهواتف الذكية.
من زاوية تحليلية، يضع هذا التصريح المشروع داخل تنافس دولي أوسع على سلاسل إمداد المعادن. الحافز الذي يعرضه النص على السودان يقابله اهتمام أميركي معلن بالموارد نفسها، ولذلك يمكن قراءة الشرط المدني بوصفه ضمانة سياسية لبيئة استثمار مستقبلية، إلى جانب كونه شرطاً إنسانياً.
ما الذي يغيب عن النص
يغيب عن المشروع تحديد مواقع المناجم ومناطق إنتاج الصمغ، وأوضاع حيازتها، وأمن الطرق المؤدية إليها. وهذه تفاصيل حاسمة في بلد تتبدل فيه السيطرة الميدانية، وتتوزع فيه صلاحيات الترخيص والجباية والتصدير بين سلطات متنافسة. ومن دون سجل علني للعقود والكميات والجهات المستفيدة يبقى «المقابل» الاقتصادي مبدأً تشريعياً عاماً، يصعب معه الحكم على نصيب المنتجين والمجتمعات المحلية من العائدات.
ولم تجد سودان ستوري في وثائق المشروع المتاحة ما يربطه بزيارة سياسية سودانية أو باتصالات أمنية بعينها. أي ربط من هذا النوع يحتاج إلى مستند، وغيابه يجعل المشروع، في صورته الحالية، مؤشراً على اهتمام أميركي بالموارد السودانية وبشكل الحكم الذي يمكن التعامل معه مستقبلاً، أكثر منه صفقة قيد التنفيذ.
ما يستحق المتابعة
أول ما يستحق المتابعة مسار المشروع داخل لجنة الشؤون الخارجية، وما إذا كان سينضم إليه رعاة آخرون من الحزبين. ويتعلق الثاني بالمواقف السودانية: لم يصدر، بحسب رصد سودان ستوري حتى 16 أكتوبر 2026، تعليق علني على المشروع من السلطة القائمة في بورتسودان أو من «حكومة السلام» أو من القوى المدنية. أما السؤال الأبعد فهو ما إذا كانت أي ترتيبات مستقبلية ستخضع لرقابة سودانية مدنية واضحة، تحمي المنتجين والمجتمعات المتأثرة بالمناجم والزراعة، بدل أن تقتصر على تبادل المعدات بالمواد الخام.
في هذا الملف: ما وراء الذهب: ماذا نعرف فعلاً عن معادن السودان؟ · الصمغ العربي في حسابات واشنطن · هل تمنح الموارد شرعية لسلطات الأمر الواقع؟ · من يحمي السلطة المدنية في مناطق نفوذ السلاح؟
تحليل: فريق سودان ستوري
المصادر: سجل المشروع لدى الكونغرس؛ نص المشروع المقدّم؛ سجل الحالة التشريعية؛ بيان مكتب النائب جيم بيرد؛ سودان تربيون، 14 أكتوبر 2026؛ هيومن رايتس ووتش، 21 يوليو 2026؛ بيان مكتب الإدارة والميزانية الأميركي بشأن إعفاء الصمغ العربي، 2000؛ أخبار الأمم المتحدة عن تقرير الصمغ العربي، يوليو 2026.
المنهجية: اعتمدت المادة على نص المشروع كما قُدّم وسجل حالته التشريعية حتى 16 أكتوبر 2026. يذكر تقرير سودان تربيون أن التقديم جرى يوم الأربعاء، بينما تسجل السجلات الرسمية 13 أكتوبر، واعتمدنا السجل الرسمي. واقعة التأشيرة منسوبة إلى سودان تربيون وحدها.
آخر مراجعة: 16 أكتوبر 2026

