- سودان ستوري: متابعات
طرح القيادي في تحالف «صمود» صيغة لموقع قائدي الجيش والدعم السريع في أي تسوية تنهي النزاع المسلح، تقوم على إبعادهما عن المؤسسات العسكرية والمدنية خلال المرحلة الانتقالية، مع إبقاء حقهما في العودة إلى السياسة لاحقاً عبر انتخابات حرة.

طرح نائب رئيس لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في «صمود» طه عثمان إسحاق تصوراً لموقع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» في أي تسوية سياسية تنهي النزاع المسلح، يقوم على خروجهما من المشهد العسكري ومن مؤسسات الدولة خلال الفترة الانتقالية، من دون إغلاق الباب أمام مشاركتهما السياسية مستقبلاً عبر الانتخابات.
وقال إسحاق، في منشور على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، إن أي حل سياسي ينهي النزاع المسلح يجب أن ينطلق من مبدأ واضح يتمثل في «إخراج البرهان وحميدتي من المشهد العسكري ومن مؤسسات الدولة المدنية»، بما يسمح ببناء دولة ومؤسسات مستقلة لا تخضع لسيطرة أو تأثير أي طرف عسكري.
ويمثل الطرح تحديداً أكثر وضوحاً للسؤال الذي يرافق النقاش حول إنهاء النزاع المسلح: ماذا يحدث لقائدي الطرفين المتحاربين إذا جرى التوصل إلى تسوية سياسية؟

وبحسب تصور إسحاق، فإن الإبعاد خلال المرحلة الانتقالية لا يعني حرمان البرهان أو حميدتي بصورة دائمة من ممارسة السياسة أو التنافس على حكم البلاد.
وقال إنه إذا كان لدى أي منهما مشروع للحكم، فينبغي أن يمر عبر «الطريق الديمقراطي»، بعد فترة انتقالية ودورة انتخابية يجري خلالها بناء مؤسسات دولة قوية ومستقلة وإعادة تأسيس الحياة السياسية بعيداً عن تأثير السلاح والقوة العسكرية.
وأضاف أن من حق الرجلين، بعد ذلك، الترشح في الانتخابات، قائلاً إنه إذا اختار الشعب أياً منهما في انتخابات حرة ونزيهة، فإن وصوله إلى السلطة يصبح خياراً ديمقراطياً ينبغي قبوله.
فاصل بين مرحلتين
وبذلك يضع إسحاق فاصلاً بين مرحلتين: انتقال سياسي لا يكون فيه قائدا النزاع المسلح جزءاً من المؤسسة العسكرية أو أجهزة الدولة المدنية، ومرحلة ديمقراطية لاحقة يصبح فيها الاحتكام إلى صندوق الانتخابات، وليس القوة المسلحة، هو الطريق إلى السلطة.
ويكتسب هذا التفريق أهمية في النقاش حول مستقبل المؤسسة العسكرية، إذ لا يقوم الطرح على استبعاد الأشخاص بسبب مواقفهم السياسية بقدر ما يربط إمكانية عودتهم إلى المجال السياسي بالتخلي أولاً عن النفوذ العسكري والاحتكام لاحقاً إلى قواعد التنافس المدني.
تحذير من «شرعية السلاح»
وحذر إسحاق من تحويل موازين القوة التي أفرزها النزاع المسلح إلى أساس لتقاسم السلطة أو إنتاج شرعية سياسية جديدة، معتبراً أن محاولة الوصول إلى الحكم عبر السلاح أو الاستفادة من الأمر الواقع الذي صنعه النزاع لن تقود إلى الاستقرار أو بناء الدولة.
وذهب إلى أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى نتيجة أكثر خطورة تتجاوز بقاء السودان دولة فاشلة إلى نشوء «عدة دول فاشلة ومتناحرة».

ويربط الطرح، في جوهره، بين إنهاء النزاع المسلح وإغلاق الطريق أمام إعادة إنتاجه سياسياً. فبالنسبة لإسحاق، لا تكفي التسوية التي توقف القتال إذا أبقت على القاعدة التي جعلت امتلاك القوة العسكرية مدخلاً للمشاركة في السلطة أو السيطرة عليها.
وقال إن السودان، إلى جانب حاجته إلى إنهاء النزاع المسلح، يحتاج إلى إنهاء فكرة أن «البندقية هي الطريق إلى السلطة»، مضيفاً أنه لا يمكن بناء دولة ديمقراطية مستقرة بينما يظل السلاح صاحب الكلمة الأخيرة في السياسة.
ولا يتناول المنشور بصورة مباشرة مسائل المساءلة القانونية والعدالة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال النزاع المسلح، أو الشروط القانونية التي قد تحكم أهلية أي من القادة للترشح مستقبلاً؛ لكنه يرسم بوضوح القاعدة السياسية التي يقترحها للانتقال: الخروج من السلاح والدولة أولاً، ثم الاحتكام إلى الناخبين لمن يريد العودة إلى الحكم.

