عضو مجلس السيادة السابق يحذر من تحول السودان إلى ساحة لتصفية صراعات الإقليم، ويقول إن واشنطن مطالبة بالضغط على طرفي النزاع المسلح وحلفائهما.

سودان ستوري : متابعات 

قال عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق والقيادي المدني محمد الفكي سليمان إن الولايات المتحدة لا تزال تملك أوراقاً مؤثرة للضغط من أجل وقف النزاع المسلح في السودان. ودعا واشنطن إلى استخدام نفوذها على طرفي القتال. ودعاها أيضاً إلى توجيه هذا النفوذ نحو القوى الإقليمية التي تقف خلفهما.

وفي مقابلة مع سكاي نيوز عربية، مساء الاثنين، تعليقاً على مناقشات مجلس الأمن بشأن السودان، اعتبر الفكي أن الموقف الأمريكي من دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى حوار داخل السودان يلتقي مع ما طرحته قوى مدنية سودانية ترى أن هذه الدعوة لا توفر أساساً لعملية سياسية حقيقية.

وقال الفكي إن الحوار مع قوى موجودة أصلاً في المعسكر نفسه لا يمكن أن ينتج تسوية سياسية واسعة.

«أنت تتحاور مع ناس أصلاً هم موجودون في صفك، إذن أنت تتكلم مع نفسك، وهذه أولى عتبات الجنون».

دولة على حافة الفشل

ووضع الفكي النزاع المسلح في إطار أوسع من المواجهة العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، محذراً من أن استمراره يدفع السودان باتجاه الفشل والتفكك، بما يحمله ذلك من مخاطر تتجاوز حدوده.

وقال إن الولايات المتحدة والقوى الدولية تدرك الأهمية الجيوسياسية للسودان، وإن انهيار الدولة يمكن أن يحول البلاد إلى بؤرة لعدم الاستقرار والتطرف، في منطقة تعاني أصلاً من أزمات أمنية وسياسية متشابكة.

واعتبر أن المجتمع الدولي ارتكب، على مدى عقود، خطأً كبيراً بترك السودانيين يواجهون وحدهم مشروع الإسلاميين والحروب المتعاقبة، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية السودانية اعتمدت منذ انقلاب عام 1989 على شبكات إقليمية ودولية وفرت لها الدعم السياسي والإعلامي.

وقال إن شبكات الإسلام السياسي في المنطقة لا تزال تتعامل مع الصراع السوداني باعتباره جزءاً من معركة أوسع، بينما تُتهم القوى الديمقراطية التي تتواصل مع المجتمع الدولي بالعمالة والتبعية.

ودعا الفكي القوى المدنية والديمقراطية إلى بناء علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية التي تشاركها قيم السلام والحرية والديمقراطية، معتبراً أن هذا التواصل جزء من أدوات العمل السياسي وليس تنازلاً عن القرار الوطني.

انتقاد للصمت الدولي

وانتقد الفكي ما وصفه بمواقف دولية وإقليمية «متخاذلة ومخزية» تجاه النزاع المسلح، قائلاً إن بعض الدول لم توافق على ممارسة ضغط حقيقي على الأطراف المتحاربة، ولم تقدم ما يكفي لدفعها نحو وقف القتال.

وقال إن الصمت في مواجهة نزاع مسلح بهذا الحجم لا يمثل موقفاً محايداً، وإن القوى المدنية السودانية لديها مصلحة مباشرة في ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط السياسي على طرفي النزاع المسلح.

وأضاف أن المطلوب من المجتمع الدولي الضغط على الأطراف السودانية، وكذلك على الدول الإقليمية التي تمد أطراف النزاع المسلح بأشكال مختلفة من الدعم.

تحذيرات للجيش

وكشف الفكي أنه ظل على تواصل مع قيادات في الجيش حتى بعد اندلاع النزاع المسلح، وأنه حذرهم باستمرار من خطورة المسار الذي يتجه إليه السودان.

وقال إن السودان، بحجمه الجغرافي وموقعه وعدد سكانه ووجوده وسط إقليم تتقاطع فيه مصالح قوى ودول متعددة، لا يحتمل استمرار هذا النوع من الاستقطاب لفترة طويلة.

وبحسب الفكي، فإن استمرار النزاع المسلح في بيئة إقليمية منقسمة يعني أن مزيداً من أوراق الأزمة ستنتقل إلى خارج السودان، مع زيادة اعتماد الأطراف المتحاربة على حلفاء إقليميين ودوليين.

وحذر من أن يصل هذا المسار إلى مرحلة تتحول فيها الأرض السودانية إلى ساحة مواجهة أكثر مباشرة بين القوى الإقليمية المتنافسة، بدلاً من بقائها ساحة لنزاع مسلح يُدار عبر وكلاء محليين.

واشنطن لم تستنفد أوراقها

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد استنفدت أدواتها في الأزمة السودانية، قال الفكي إن واشنطن لا تزال تملك «الكثير جداً من الأوراق»، وإن المطلوب هو استمرار الضغط وتصعيده.

لكنه أشار إلى أن المشكلة لا تتعلق بالسودانيين وحدهم، وإنما أيضاً بالخلافات بين حلفاء الولايات المتحدة أنفسهم في الإقليم.

وقال إن مسؤولية واشنطن تشمل إدارة هذه التباينات والعمل على تسوية المصالح المتعارضة بين القوى الإقليمية، لافتاً إلى أن عدداً من الأطراف المتداخلة في الأزمة السودانية تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة.

وأضاف أن السياسة لا تتحرك بالعواطف، بل بالمصالح، وأن أي مسار جاد لإنهاء النزاع المسلح يحتاج إلى فهم ما تريده القوى الإقليمية من السودان، ثم البحث عن صيغة سياسية تحمي المصالح المشروعة من دون استمرار النزاع.

من مجلس الأمن إلى سؤال النزاع المسلح

تعكس مداخلة الفكي تصوراً يتبلور داخل قطاعات من القوى المدنية المناهضة للنزاع المسلح، يقوم على أن الأزمة السودانية لم تعد شأناً داخلياً خالصاً، وأن وقف القتال يحتاج إلى التعامل في وقت واحد مع طرفي النزاع المسلح، والقوى السياسية والمدنية، وشبكة المصالح الإقليمية والدولية التي أصبحت جزءاً من الصراع.

وفي هذا السياق، تتحول جلسات مجلس الأمن والتحركات الأمريكية من مجرد مواقف دبلوماسية إلى اختبار لقدرة المجتمع الدولي على استخدام نفوذه الفعلي.

ويبقى السؤال الأساسي: هل تستطيع الولايات المتحدة وشركاؤها تحويل نفوذهم على حلفائهم في الإقليم من إدارة التباينات حول السودان إلى ممارسة ضغط حقيقي لإنهاء النزاع المسلح؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *