جلسة للشبكة الشبابية السودانية تفتح نقاشاً حول التمثيل، القيادة، وموقع الشباب والشابات في مستقبل السودان
نيروبي – سودان ستوري
في قاعة صغيرة بنيروبي، طرح النقاش على الشباب السودانيين سؤالاً مباشراً: ماذا يريد الشباب أنفسهم من العملية السياسية؟ وابتعد السؤال عن الصيغة التقليدية القائمة على من يمثلهم في هذه العملية.
هذا السؤال كان محور جلسة حوارية مغلقة نظمتها الشبكة الشبابية السودانية لإنهاء الحرب والتأسيس للتحول المدني الديمقراطي – مكتب كينيا، في 21 أغسطس، ضمن فعاليات اليوم العالمي للشباب، بمشاركة عدد من الشباب والشابات السودانيين المقيمين في العاصمة الكينية.
تأتي الجلسة في وقت تتعدد فيه المبادرات والتحركات السياسية المرتبطة بإنهاء النزاع المسلح في السودان، بينما يظل موقع الشباب داخل معظم هذه المسارات واحداً من الأسئلة المفتوحة: هل يُنظر إليهم باعتبارهم فئة ينبغي تمثيلها، أم قوة سياسية واجتماعية يفترض أن تشارك في صياغة الأجندة نفسها؟
افتتحت د. عزة مصطفى النقاش بمداخلة تناولت تمثيل الشباب والشابات في العملية السياسية، وركزت على ضرورة انتقال مشاركتهم من الحضور الرمزي إلى الوجود الفعلي في مواقع القيادة وصناعة القرار.
ويضع هذا الطرح فارقاً مهماً بين شكلين من المشاركة؛ الأول يمنح الشباب مقاعد أو حضوراً في الفعاليات السياسية، بينما يرتبط الثاني بقدرتهم على التأثير في القرارات، وتحديد الأولويات، والمشاركة في صياغة مستقبل النظام السياسي.
بعد المداخلة الافتتاحية، انقسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات نقاش، بحثت تطلعات الشباب للعملية السياسية، والدور الذي يمكن أن يلعبوه في مستقبل السودان، إلى جانب التحديات التي تعيق مشاركتهم بصورة فاعلة.
داخل المجموعات، بدا النقاش أقرب إلى محاولة إعادة تعريف موقع الشباب في السياسة السودانية. وتجاوز طرح المشاركين مجرد المطالبة بإضافة ممثلين جدد إلى الهياكل القائمة.
وتحمل هذه المسألة أهمية خاصة في سياق النزاع المسلح الحالي. فمنذ اندلاع القتال في أبريل 2023، كان الشباب ضمن أكثر الفئات تأثراً بالنزوح واللجوء وتعطل التعليم والعمل، وفي الوقت ذاته ظلوا جزءاً أساسياً من المبادرات المدنية، والاستجابات الإنسانية، والعمل المجتمعي في مناطق متعددة داخل السودان وخارجه.
لكن هذا الحضور الاجتماعي الواسع لا يجد دائماً انعكاساً مماثلاً داخل عمليات التفاوض أو الهياكل السياسية.
ومن هنا يصبح سؤال «ماذا يريد الشباب من العملية السياسية؟» مختلفاً عن السؤال التقليدي حول كيفية إشراكهم فيها. فالأول يضع الشباب في موقع الطرف الذي يحدد موقفه من العملية وشروط مشاركته فيها، بدلاً من انتظار المساحات التي تتيحها له القوى السياسية القائمة.
وتتجاوز المسألة كذلك الأجيال بمعناها العمري. فالنقاش حول مشاركة الشباب يرتبط بطبيعة المؤسسات التي يمكن أن تنتجها أي تسوية سياسية مقبلة: هل تعيد بناء مراكز النفوذ القديمة، أم تفتح المجال أمام قوى اجتماعية وسياسية تشكلت خلال سنوات الثورة والنزاع المسلح؟
وفي نيروبي، حاول المشاركون نقل هذا السؤال من مستوى الشعارات إلى النقاش المباشر. فبعد انتهاء عمل المجموعات، عُرضت مجموعة من التوصيات والمقترحات أمام الحضور، في إطار محاولة بلورة تصورات أكثر وضوحاً بشأن مستقبل المشاركة الشبابية.
ولم تقتصر الفعالية على النقاش السياسي. فقد تحولت القاعة في ختام اليوم إلى مساحة ثقافية، مع حفل غنائي أحياه الفنان مبارك من الله، في مشهد جمع بين الحوار والموسيقى داخل النشاط ذاته.
وتقول الشبكة الشبابية السودانية إن الفعالية تأتي ضمن جهودها لخلق مساحات للحوار بين الشباب، وتعزيز مشاركتهم في القضايا المرتبطة بمستقبل السودان والسلام والتحول المدني الديمقراطي.
غير أن الاختبار الفعلي لمثل هذه المساحات يبدأ بعد انتهاء الجلسات نفسها.
ففي بلد تتزاحم فيه المبادرات السياسية، تكمن المشكلة في غياب صوت الشباب من جهة، وفي المسافة بين الاستماع إليهم ومنحهم سلطة فعلية داخل العملية السياسية من جهة أخرى.
ولذلك قد يكون السؤال الذي بدأ به اللقاء في نيروبي هو أيضاً السؤال الذي ستواجهه أي عملية سياسية مقبلة في السودان: هل سيكون الشباب مشاركين في عملية صممها آخرون، أم شركاء في تصميمها منذ البداية؟

