عبد الله حمدوك

التحالف ينفي تلقّي دعوة للمشاركة، وبابكر فيصل: الحوار المطروح — بحسب وصفه — «مونولوج» يهدف لإطالة أمد الحكم العسكري

سودان ستوري: متابعات

نفى التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» تلقيه أي اتصال، رسمي أو غير رسمي، للمشاركة في الترتيبات المتداولة بشأن إطلاق حوار سياسي داخل السودان، مؤكداً أنه لن يكون طرفاً في عملية وصفها بالشكلية أو تمنح النزاع المسلح ونتائجه شرعية سياسية.

وجاء موقف التحالف بالتزامن مع تقارير صحفية عن مبادرة وطنية تبحث مع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ضمانات لمشاركة القيادات المدنية في الحوار، وسط حديث عن لقاءات ومشاورات تجري داخل مناطق سيطرة الجيش بشأن تشكيل حكومة مدنية واستكمال مؤسسات الحكم.

وقال «صمود»، في بيان صادر عن مكتبه التنفيذي الأحد 10 أغسطس، إن تزايد الحديث عن الحل السياسي يؤكد موقفه القائل بعدم وجود حل عسكري لأزمات السودان، معتبراً أن فرصاً عديدة أُهدرت منذ اندلاع النزاع المسلح كان يمكن أن تضع حداً للقتال وتجنّب السودانيين الخسائر الإنسانية والمادية المتفاقمة.

واشترط التحالف أن يكون وقف النزاع المسلح ومعالجة الكارثة الإنسانية مدخلاً لأي عملية سياسية، وصولاً إلى سلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي.

«لا معنى لمسار سياسي منفصل عن المسارين الأمني والإنساني»

وأضاف أن أي عملية سياسية ذات مصداقية ينبغي أن تكون مستقلة عن هيمنة طرفي النزاع، محذراً من أن إجراء الحوار داخل مناطق سيطرة الجيش وحدها يتجاهل توزع السيطرة على أراضي البلاد بين قوى مسلحة متعددة، وقد يؤدي إلى ترسيخ الانقسام والتفريط في وحدة السودان.

ورفض «صمود» مشاركة حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما في أي عملية سياسية مقبلة، متهماً إياهما بإشعال النزاع المسلح وعرقلة جهود إيقافه والاستفادة من استمراره.

كما انتقد المبادرات التي تتحدث عن العفو عن قيادات القوى المدنية، معتبراً أن الإجراءات القانونية المتخذة بحقها ذات طبيعة سياسية ولا أساس لها. ودعا إلى مساءلة كل من أشعل النزاع المسلح أو تكسب منه، ومحاسبة مرتكبي الجرائم وتسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية، عبر مؤسسات عدلية مستقلة ونزيهة.

فيصل: حوار «الوثبة» بنسخة أكثر رداءة

وفي موقف منفصل، وصف رئيس المكتب التنفيذي لحزب التجمع الاتحادي والقيادي في «صمود»، بابكر فيصل، الحوار الذي يطرحه قائد الجيش وحلفاؤه بأنه «مونولوج» ومناجاة مع الذات، هدفها إحكام قبضة العسكريين على الحكم لسنوات مقبلة.

وربط فيصل المسار الحالي بتجارب الحوار التي نظمها نظام الرئيس السابق عمر البشير، منذ مؤتمرات الحوار عقب انقلاب عام 1989، مروراً بحوارات التسعينيات، وصولاً إلى «حوار الوثبة» عام 2014، معتبراً أنها أخفقت في معالجة جذور الأزمة السودانية.

وقال إن الحوار المطروح حالياً يمثل «النسخة الأكثر رداءة» من تلك التجارب، في وقت تواجه فيه البلاد مخاطر تهدد وحدتها، إلى جانب أزمة إنسانية ودمار اقتصادي غير مسبوقين.

السلام الدائم لا يتحقق عبر شرب «العرديب» البارد أو نشر صور من صالات الرياضة، وإنما عبر قيادة تتجاوز مصالحها الشخصية وتتصدى لجذور الأزمة

واتهم منظمي الحوار بالسعي إلى تمهيد الطريق أمام «تنصيب دكتاتور جديد»، مؤكداً أن هذا المسار، وفق تقديره، لن يوقف النزاع المسلح أو يحافظ على وحدة السودان أو يخفف معاناة المواطنين.

ولا تزال طبيعة المبادرة المتداولة، والجهات المنظمة لها، ومعايير المشاركة فيها، وعلاقتها بالمسارات الإقليمية والدولية، غير معلنة بصورة رسمية ومتكاملة. كما لم يصدر، حتى لحظة النشر، رد من قيادة الجيش أو الجهات الداعمة للمبادرة على بيان «صمود» والانتقادات التي وجهها فيصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *