خلاف حول صفة الدعوة يعيد فتح ملف تمثيل الأطراف المدنية والسياسية في مسار التسوية
أديس أبابا: سودان ستوري
أعلنت قوى إعلان المبادئ السوداني، مساء الثلاثاء، اعتذارها عن المشاركة في الاجتماع التشاوري الذي دعت إليه الآلية الخماسية في أديس أبابا يوم 31 يوليو، مطالبةً بمراجعة منهج تصميم العملية السياسية قبل الانتقال إلى تشكيل لجنة تحضيرية جديدة. القوى أكدت أن قرارها لا يعني انسحاباً من جهود التسوية، وأن هدفها ضمان أن تبقى العملية سودانية الملكية والإرادة.
الاعتذار جاء بعد أقل من 48 ساعة من تلقي التحالف دعوة الآلية الخماسية، المؤرخة 26 يوليو والصادرة رسمياً في 27 منه، لحضور اجتماع استكشافي بمقر مفوضية الاتحاد الأفريقي حول تشكيل اللجنة التحضيرية للعملية السياسية. وكانت “سودان ستوري” قد كشفت مسبقاً، نقلاً عن ثلاثة مصادر داخل التحالف، عزم القوى على عدم الحضور.
خلاف على التسمية لا على الحضور فقط
اعتراض قوى إعلان المبادئ لم يقتصر على توقيت الاجتماع أو أجندته، بل امتد إلى الصفة التي وُجهت بها الدعوة: باسم “منصة إعلان نيروبي”. التحالف اعتبر أن إعلان نيروبي إطار تنسيقي يجمع مكونات مدنية وديمقراطية رافضة للحرب، وليس تنظيماً سياسياً مستقلاً يملك صفة تمثيلية، مشيراً إلى أن الدعوات في الاجتماعات السابقة كانت تُوجَّه بصورة مباشرة إلى الأطراف الموقّعة على إعلان المبادئ.
هذا الاعتراض يكشف أن جوهر الخلاف مع الخماسية يتجاوز اجتماعاً بعينه، ليطال سؤالاً أساسياً في أي عملية تسوية: من يملك صلاحية تصنيف القوى السياسية والمدنية، وتحديد الصفة التي تُمثَّل بها داخل المسار التفاوضي؟
ملاحظات معلّقة منذ يونيو
يستند موقف قوى إعلان المبادئ إلى ملاحظات سبق أن قدّمتها عقب اجتماع 3 يونيو 2026، تضمنت تحفظات على تصميم العملية وإجراءاتها، إلى جانب طلب عقد اجتماع لتقييم تلك التجربة. التحالف كرر هذا الطلب خلال لقاءاته مع الخماسية في نيروبي يومي 20 و21 يوليو، دون أن يتلقَّ رداً حتى صدور دعوة 27 يوليو.
بحسب البيان، فإن الانتقال إلى تشكيل لجنة تحضيرية قبل مناقشة هذه الملاحظات يجعل الدعوة الجديدة سابقة لأوانها، ولا يعالج الاختلالات التي رافقت المسار السابق.
شروط التحالف للجنة تحضيرية بديلة
اقترحت قوى إعلان المبادئ أن تسبق تشكيل أي لجنة تحضيرية عملية تشاورية سودانية، تشارك فيها القوى السياسية والمدنية وأصحاب المصلحة في وقف الحرب، مع استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما. وحددت أربع مهام لهذه اللجنة: تحديد أطراف العملية، وضع أجندتها، الاتفاق على مكان وزمان الاجتماعات، وتحديد دور الأطراف الإقليمية والدولية كجهات مسهّلة وداعمة، من دون أن تتولى تصميم العملية أو فرض مساراتها.
كما جددت مطالبتها بعقد اجتماع مباشر مع الخماسية لمراجعة تجربة 3 يونيو قبل إصدار أي دعوات جديدة، مؤكدة انفتاحها على أي جهد سياسي يلتزم بوقف الحرب، والشمول، والشفافية، والملكية الوطنية.
بهذا الموقف، تضع قوى إعلان المبادئ مشاركتها المستقبلية أمام شرط واضح: تصحيح منهج العملية السياسية أولاً. والسؤال الذي يترتب على ذلك: هل تملك الآلية الخماسية، في ظل تعدد الأطراف السودانية ومساراتها المتوازية، صيغة بديلة تحفظ زخم التسوية دون أن تكرر الإشكال ذاته في اجتماع تالٍ؟

