قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان

في خلفية الحرب السودانية المستعرة، يدور صراع أقل ظهورًا من المعارك العسكرية، لكنه قد يكون أكثر تأثيرًا في شكل السلطة التي ستنشأ بعدها: من يملك حق التحدث باسم المدنيين، ومن يختار الوجوه التي ستجلس إلى جوار الجيش؟

كتب: عباس محمد إبراهيم 

لا تتجادل السعودية ومصر حول ضرورة بقاء القوات المسلحة مؤسسة مركزية في الدولة السودانية. الخلاف، كما تكشف اتصالات سياسية متقاطعة وتحركات جرت خلال الأسابيع الماضية، يدور حول هندسة الغرفة السياسية المجاورة لمكتب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يؤدي التحية العسكرية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

الرياض، التي تجاوزت تدريجيًا دور الوسيط في «منبر جدة»، تتحرك لبناء كتلة سياسية قابلة للبقاء، لا مجرد واجهة مؤقتة أو حكومة يجري تركيبها لمعالجة لحظة عابرة. أما القاهرة، الجار الأكثر التصاقًا بتفاصيل السياسة السودانية، فتنظر بتحفظ إلى سرعة التحرك السعودي، وتراهن بدلًا من ذلك على نخبة من الأكاديميين والدبلوماسيين والقانونيين والشخصيات العامة؛ نخبة يشبه قوامها إلى حد بعيد المشاركين في حوار «ويلتون بارك» الأخير في بريطانيا.

يمثّل ويلتون بارك، وفق شهادات المشاركين، حوارًا بريطاني الاستضافة والإدارة، بعيدًا عن أي صفة مصرية معلنة أو وظيفة مباشرة في تشكيل سلطة. ومع ذلك، قدّم نموذجًا سياسيًا قد تجد فيه القاهرة ما يخدم رؤيتها: أفراد بدل الأحزاب، وخبرات بدل التفويضات التنظيمية، وعملية لا تحتكرها كتلة مدنية واحدة، ولا تجعل استبعاد الجيش أو الإسلاميين شرطًا سابقًا لأي ترتيب مقبل.

في المقابل، تبدو السعودية أكثر اهتمامًا ببناء شبكة قوة فعلية، تمتد من القيادات السياسية إلى علاقات مع قوى عسكرية في شرق السودان، وتستطيع الاستمرار بعد الحرب.

محمد بن سلمان و البرهان

وبين مشروع الرياض التنظيمي، ورهان القاهرة على النخب والأفكار، يظهر البرهان بوصفه مركز الجاذبية الذي تُبنى حوله ترتيبات مدنية متنافسة، حتى لو لم تعلن أي منها تأييده صراحة.

السعودية تنتقل من الوساطة إلى صناعة الكتل

في يونيو 2026، كشفت نشرة «أفريكا إنتلجنس» عن تحركات سعودية تستهدف تجميع قاعدة سياسية مدنية قادرة على العمل مع البرهان، وتحظى في الوقت نفسه بقبول إقليمي ودولي.

مصدر قيادي في تحالف «صمود»، كان على اطلاع على جانب من التواصل السعودي، يقدم صورة أوسع من مجرد جمع سياسيين حول قائد الجيش. ووفق هذه الإفادة الفردية التي لم تخضع بعد للتحقق من مصدر مستقل ثانٍ، فإن الرياض لا تسعى إلى تشكيل حكومة، ولا إلى إنشاء جسم مؤقت لمعالجة ترتيبات آنية، بل إلى بناء كتلة سياسية قادرة على البقاء.

وبعبارة المصدر: «العقل السعودي لا يتجه إلى بناء أجسام عابرة».

هذه العبارة تكشف جوهر التحرك. فالسعودية، وفق المصدر، لا تبحث عن تحالف انتخابي سريع، ولا عن وفد تفاوضي محدود المهمة، وإنما عن شبكة علاقات سياسية يمكن أن تتحول إلى مركز نفوذ مستمر داخل السودان.

ويقول المصدر إن الاتصالات لم تقتصر على القيادات المدنية، بل امتدت إلى قوى وحركات عسكرية في شرق السودان. كما وضع تحركات عبد الرحمن الصادق المهدي الأخيرة داخل السياق الأوسع للنشاط السعودي، من دون أن يقدم دليلًا على وجود تكليف مباشر من الرياض أو ارتباط تنظيمي معلن.

جعفر محمد الحسن -قيادي سياسي

يصعب حتى الآن تحديد حدود هذا التواصل أو الأطراف التي شملها. وقال جعفر محمد الحسن، الأمين السياسي للجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة في شرق السودان، إن تنظيمه لم يلحظ اتصالات سعودية مباشرة، وإن ما يعرفه عن هذا المسار جاء عبر الإعلام.

هذا النفي يقتصر على تنظيمه وحده، ولا يشمل قوى أخرى في الإقليم، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال أن تكون الرياض اختارت بعناية الأطراف التي تريد العمل معها في الشرق.

لماذا شرق السودان؟

شرق السودان ليس مجرد هامش جغرافي في هذا المشروع.

منذ انتقال مركز السلطة إلى بورتسودان، أصبح الإقليم نقطة التقاء بين الدولة والحرب والموانئ والمصالح الإقليمية. وهو أيضًا الضفة الغربية المقابلة للسعودية على البحر الأحمر، بما يحمله ذلك من حسابات تتصل بالملاحة والأمن البحري والموانئ وإعادة الإعمار.

لذلك، فإن بناء علاقات مع قوى الشرق يمنح الرياض أكثر من نفوذ سياسي. إنه يوفر لها موطئ قدم داخل الإقليم الذي يحتضن السلطة القائمة، والموانئ الرئيسية، وعددًا من الحركات المسلحة والقوى المحلية القادرة على التأثير في استقرار الساحل السوداني.

هذه الحركة تضع السعودية داخل مجال تعتبره مصر جزءًا من أمنها المباشر، لا مجرد مساحة نفوذ بعيدة.

القاهرة: الاعتراض بين السطور

مصر لا تعلن اعتراضها على التحرك السعودي، ولا توجد مواجهة ظاهرة بين البلدين بشأن السودان. غير أن قيادات سياسية ومدنية سودانية تحدثت إلى «سودان ستوري» تنقل انطباعًا متكررًا داخل اتصالاتها مع مسؤولين مصريين: القاهرة ترى أن الرياض تتعامل مع الخريطة السودانية بعجلة، وتمنح وزنًا للأسماء أكثر مما تمنحه للبنى السياسية التي تقف خلفها.

وقال قيادي مدني، في إفادة فردية لم تُقابَل بعد بمصدر ثانٍ مستقل، إن المسؤولين المصريين «لا يخبروننا صراحة بأن التحرك السعودي تخريب، لكنهم يقولون ذلك بين السطور».

هذه العبارة لا تمثل موقفًا رسميًا مصريًا، لكنها تكشف عن نظرة ترى أن السياسة السودانية لا يمكن بناؤها بمجرد جمع قيادات معروفة أو شخصيات ذات حضور خارجي.

فالأحزاب السودانية منقسمة، والشرعيات التنظيمية متنازع عليها، وبعض القادة يملكون صلات إقليمية أوسع من نفوذهم داخل مؤسساتهم، بينما تتحرك شبكات الجيش والإسلاميين والحركات المسلحة خارج الحدود الواضحة للأحزاب.

ومن وجهة النظر المصرية المنقولة، تكمن المشكلة في الطريقة التي تبني بها السعودية هذه الكتلة حول الجيش، دون فهم كافٍ للتوازنات التي قد تجعلها قابلة للبقاء أو تدفعها إلى التفكك.

ويلتون بارك: ما جرى وما لم يجرِ

في الفترة من 22 إلى 24 يوليو 2026، استضافت مؤسسة ويلتون بارك البريطانية حوارًا فنيًا مدنيًا حول السودان.

أثار الاجتماع جدلًا واسعًا، خصوصًا مع تسرب أسماء بعض المشاركين، وغياب معلومات رسمية كافية عن جدول الأعمال وطريقة اختيار الحضور.

وقال بكري الجاك، أحد المشاركين، إن الحاضرين اتفقوا على عدم نشر الأسماء أو تفاصيل الاجتماع، وإن وزارة الخارجية البريطانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالحديث عنه. ويحسم ذلك ملكية الاجتماع: الحوار بريطاني في استضافته وإدارته، وليس مبادرة مصرية أو سعودية معلنة.

د. بكري الجاك

كما نشر الواثق كمير، وهو من المشاركين، مقالًا أوضح فيه أن الحاضرين شاركوا بصفاتهم الشخصية والمهنية، لا ممثلين لأحزاب أو حكومات أو جماعات مسلحة. ونفى كمير أن يكون اللقاء تفاوضًا سياسيًا أو منصة وساطة أو محاولة لصياغة تسوية، كما نفى حضور وفود رسمية من دول الرباعية أو مشاركة قوات الدعم السريع.

ووفق روايته، ركز الحوار على توزيع السلطات في نظام اتحادي أو لا مركزي، والفدرالية المالية وتقاسم الموارد والإيرادات، وتمثيل الأقاليم والمجتمعات داخل ترتيبات الحكم المستقبلية.

هذه موضوعات «فنية» في ظاهرها، لكنها تقع في قلب الصراع السوداني: من يملك السلطة؟ كيف توزع الموارد؟ ما علاقة المركز بالأقاليم؟ ومن يحق له تمثيل المجتمعات التي دفعت ثمن الحرب؟ وهنا تكمن الأهمية السياسية للاجتماع، حتى لو لم يكن تفاوضًا.

من يمثل المدنيين؟

بحسب معلومات حصلت عليها «سودان ستوري» من مصادرها ومن مشاركين في الاجتماع، ضم الحضور شخصيات من بينها التجاني السيسي، ونبيل أديب، والشفيع خضر، والواثق كمير، ونور الدين ساتي، والمحبوب عبد السلام، وهالة الكارب، ونصر الدين عبد الباري، وبكري الجاك، إلى جانب أكاديميين وفاعلين مدنيين آخرين.

لم يحضر هؤلاء بوصفهم ممثلي أحزاب أو تحالفات، وهذه هي النقطة التي يدافع عنها كمير: الوسطاء وصناع السياسات يحتاجون إلى سماع أصوات لا تأتي فقط من القيادات السياسية والأطراف المسلحة.

لكن هذه الحجة تفتح سؤالًا آخر بدل أن تغلقه: إذا كان المشاركون لا يمثلون أحزابًا أو مجتمعات أو مؤسسات سياسية، فما الذي يمنحهم وزنًا في التفكير في قضايا الحكم والموارد والتمثيل؟ وهل يؤدي استدعاء الخبراء والأكاديميين إلى توسيع المجال المدني، أم إلى صناعة طبقة جديدة تتحدث باسم السودانيين من دون تفويض منهم؟

اختبر اجتماع ويلتون بارك نموذجًا مغايرًا للتمثيل، قوامه نخبة أفراد بدل تحالفات القوى، دون أن يفضي إلى إنتاج كتلة سياسية بحد ذاته. وهذا هو النموذج الذي يمكن أن يخدم المقاربة المصرية.

نخبة تشبه الرؤية المصرية

تركيبة الاجتماع تضم عددًا لافتًا من الشخصيات التي شاركت في مسارات استضافتها مصر، أو حافظت على علاقات سياسية وفكرية بها، أو تطرح تصورات تتقاطع مع رؤيتها للدولة السودانية، رغم غياب أي دليل على ترشيح مصري مباشر للمشاركين أو تدخل في تنظيم الحوار، ومع تفاوت واضح في قرب الحاضرين من القاهرة أو تأييدهم للجيش.

التجاني السيسي يمثل اتجاهًا سياسيًا يرفض استبعاد الإسلاميين، ويدعو إلى حوار واسع يحافظ على مؤسسات الدولة.

الشفيع خضر يطرح عملية قومية تتجاوز الكتل المدنية القائمة، ولا تجعل الإقصاء نقطة بداية.

الواثق كمير ينتقل في كتاباته من فكرة «الكتلة المدنية» إلى «الكتلة الوطنية»، أي من تحالف مدني محدود إلى مساحة أوسع لا تتجاهل الجيش أو القوى الاجتماعية والسياسية الأخرى.

نور الدين ساتي ينتقد الحكم العسكري، لكنه يتحرك عبر التواصل مع مراكز السلطة، ويطرح مشروعًا لإعادة تأسيس الدولة لا يقوم على مقاطعة المؤسسة العسكرية.

أما المحبوب عبد السلام، فيمثل صوتًا إسلاميًا مراجعًا؛ ينتقد تجربة الإنقاذ، لكنه يرفض حذف الإسلاميين بوصفهم تيارًا اجتماعيًا وسياسيًا.

المحبوب عبد السلام

هذه ليست كتلة موحدة، لكنها تشكل معًا نوعًا من النخبة التي تفضلها القاهرة: شخصيات غير محكومة بتفويض حزبي مباشر، قادرة على مخاطبة الغرب، ولا تبدأ من خصومة مطلقة مع الجيش أو من استبعاد الإسلاميين بالكامل.

هالة الكارب والمنطقة الرمادية

تبدو هالة الكارب مختلفة عن هذا المسار في خطابها العلني. فهي تنتمي إلى المجال النسوي والحقوقي، وتنتقد الحكم العسكري وهيمنة المؤسسة العسكرية على الدولة. كما وثقت شبكة «صيحة» انتهاكات منسوبة إلى الجيش والقوات المتحالفة معه.

غير أن الخطاب العلني وحده لا يكفي لتحديد الموقع الكامل لأي فاعل داخل شبكات المصالح والاتصالات المحيطة بالمؤسسة العسكرية، ومواقف الكارب لا تضعها ببساطة داخل معسكر معادٍ للجيش أو خارج كل الدوائر القادرة على التواصل معه.

خطابها أكثر حدة تجاه قوات الدعم السريع، التي تحملها مسؤولية أنماط واسعة من العنف الجنسي والفظائع ضد المدنيين. وفي المقابل، تتعامل مع الجيش بوصفه مؤسسة ينبغي إصلاحها وإخضاعها للتحول، لا طرفًا يمكن تجاوزه في ترتيبات وقف الحرب وبناء الدولة.

لهذا، لا يقتصر حضورها على وظيفة «التوازن». فهي تمنح الحوار شرعية نسوية وحقوقية، وتفتح له بابًا نحو دوائر المجتمع المدني، مع بقاء موقعها النهائي داخل شبكة المصالح المتصلة بالجيش والسلطة غير محسوم.

الإسلاميون: العودة من بوابة المراجعة

ينص الخطاب الرسمي للرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على رفض دور جماعة الإخوان المسلمين والجماعات المرتبطة بها في مستقبل السودان. لكن هذا الموقف يترك تعريف «الإخوان» مفتوحًا: هل يشمل المؤتمر الوطني وشبكات التمكين والجماعات المسلحة المرتبطة بالنظام السابق؟ أم يشمل كل من ينتمي إلى خلفية إسلامية، بمن في ذلك الذين أعلنوا مراجعة تجربة الإنقاذ؟

حضور المحبوب عبد السلام في ويلتون بارك لا يعني أن الاجتماع ناقش إعادة الحركة الإسلامية إلى السلطة، لكنه يبين أن الخلفية الإسلامية لا تؤدي تلقائيًا إلى الاستبعاد.

وهذا يتقاطع مع مقاربة مصرية براغماتية قد تفرق بين المؤتمر الوطني كتنظيم حكم، وبين الإسلاميين الموجودين داخل الجيش والإدارة والمجتمع، أو أصحاب المراجعات الفكرية. فالقاهرة، رغم عدائها الداخلي لجماعة الإخوان، قد لا ترى مصلحة في استئصال كل الشبكات الإسلامية من الدولة السودانية، خصوصًا إذا كان ذلك يهدد تماسك الجيش أو الإدارة.

مشروعان لا حاضنتان متكاملتان

تعمل السعودية، وفق المعلومات المتاحة، على بناء كتلة سياسية ذات امتدادات تنظيمية وعلاقات على الأرض. أما ويلتون بارك، فلم ينتج كتلة ولا حاضنة، لكنه كشف عن نموذج من النخب يمكن أن تستخدمه مصر، أو تستفيد من أفكاره، في صياغة بديل عن الأحزاب والتحالفات المدنية القائمة.

بهذا المعنى، تبني الرياض شبكة القوة والتنظيم، بينما تراهن القاهرة على شبكة النخب والأفكار والشرعية.

قد يلتقي المساران لاحقًا، وقد يكونان جزءًا من توزيع أدوار بين دولتين تعملان معًا داخل الرباعية. لكن الإفادات السودانية توحي بأن مصر لا تريد أن تترك للسعودية وحدها مهمة اختيار المدنيين الذين سيعملون مع الجيش.

وإذا كان التحرك السعودي أكثر وضوحًا في أهدافه التنظيمية، فإن المسار المصري أكثر التباسًا: لا يعلن عن جسم سياسي، لكنه يخلق بيئة فكرية وشبكة من الشخصيات القادرة على توفير غطاء مدني لتسوية لا تطيح بالجيش ولا تستبعد الإسلاميين بالكامل.

من يملك الغرفة المجاورة للبرهان؟

عبارة «حاضنتان للبرهان» لا تعني وجود مجموعتين تعلنان الولاء له صراحة. المسألة تتجاوز شخص البرهان إلى بناء مجال سياسي يستطيع العمل مع قيادة الجيش الحالية أو مع أي قيادة تخلفها، مع إبقاء المؤسسة العسكرية في مركز الدولة.

السعودية تريد كتلة سياسية باقية تملك علاقات مدنية وعسكرية، ومصر تستفيد من نخبة قادرة على إنتاج الأفكار واللغة والشرعية التي تحتاجها أي كتلة من هذا النوع.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بمن سينجح في تشكيل الغرفة المجاورة لمكتب البرهان، بل بما إذا كانت هذه الغرفة، مهما كان أثاثها السياسي، ستمثل السودانيين فعلًا، أم ستكون مجرد مساحة جديدة رتبتها العواصم الإقليمية حول مركز عسكري ظل ثابتًا، بينما تغيّرت الوجوه المدنية من حوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *