وزير الصحة يقول إن أكثر من مليوني طفل تلقوا لقاح الحصبة، ويكشف شراء ست ماكينات لغسيل الكلى والعمل على هيكل راتبي جديد للعاملين، بينما يصف نظام إدارة الصحة الحالي بأنه «هجين».

سودان ستوري

كشف وزير الصحة في حكومة «تأسيس»، د. علاء الدين نقد، عن تفاصيل جديدة بشأن الطريقة التي تُدار بها المؤسسات الصحية في المناطق الخاضعة لسلطة حكومة «تأسيس»، قائلاً إن النظام الحالي يقوم على صيغة «هجينة» تجمع بين إشراف وزارة الصحة في حكومة «تأسيس» واستمرار إدارات الصحة التي كانت تعمل في إطار الإدارات المدنية في إدارة الجانب التنفيذي.

وفي الجزء الأول من حوار تجريه معه «سودان ستوري» عبر الرسائل، قال نقد إن انتقاله من موقع الناطق الرسمي السابق باسم التحالف إلى وزارة الصحة لم يكن انتقالاً من مهمة سياسية إلى أخرى إدارية فحسب، معتبراً أن المسؤولية الجديدة «أشد صعوبة» في ظل تضرر البنية الصحية ونقص الموارد والكوادر والخدمات المتخصصة.

وقال إنه بدأ التواصل مع منظمة الصحة العالمية واليونيسف بشأن الوضع الصحي في مناطق سيطرة «تأسيس» منذ يوليو 2025، قبل تعيينه رسمياً وزيراً للصحة في 8 سبتمبر من العام نفسه، موضحاً أن اتصالاته الأولى ركزت على إعادة برامج التطعيم إلى دارفور وكردفان.

نظام «هجين»

بحسب نقد، واصلت إدارات الصحة التي كانت تعمل في المناطق المختلفة أداء مهامها تحت إشراف وزارة الصحة في حكومة «تأسيس»، دون أن تُستبدل بهياكل جديدة بصورة كاملة.

وأوضح أن وزارة الصحة في حكومة «تأسيس» تتولى الإشراف العام، بينما يبقى التنفيذ من اختصاص إدارات الصحة المحلية، على نحو قريب من العلاقة التي كانت قائمة قبل النزاع المسلح بين وزارة الصحة الاتحادية ووزارات الصحة في الولايات.

وأشار إلى أن شمال دارفور يمثل حالة مختلفة، إذ قال إنه عيّن مديراً عاماً للصحة في الولاية عقب سيطرة القوات التابعة لـ«تأسيس» على الفاشر، بينما واصلت إدارات الصحة الموجودة في بقية المناطق عملها مع زيادة التشاور بينها وبين وزارة الصحة في حكومة «تأسيس» في التعيينات وإدارة الكوادر.

وقال نقد إن بعض الإدارات أجرت تغييرات داخل مؤسساتها، شملت الاستغناء عن بعض العاملين وتعيين آخرين وفقاً لتقييم الأداء.

لكن الوزارة لا تملك حتى الآن حصراً نهائياً للعاملين في القطاع الصحي أو جميع المؤسسات التابعة لها.

ويقول نقد إن عملية حصر واسعة تجري حالياً لتسجيل العاملين والمرافق الصحية في جميع مناطق حكومة «تأسيس»، وتشمل مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات الريفية والمستشفيات التعليمية الكبيرة والمستشفيات التخصصية.

ووصف نقص المعلومات الصحية بأنه واحد من التحديات التي ورثتها الوزارة، قائلاً إن نظام البيانات تضرر بصورة كبيرة بسبب النزاع، وإنه لم يكن يعمل بالكفاءة المطلوبة حتى قبل اندلاعه.

وتضع الوزارة، وفقاً له، بناء نظام صحي رقمي وجمع البيانات ضمن أولوياتها الحالية.

أكثر من مليوني طفل

ويضع نقد استعادة التطعيم في مقدمة ما يعتبره إنجازات الوزارة خلال الفترة الماضية.

وقال لـ«سودان ستوري» إن أكثر من مليوني طفل مختلف تلقوا لقاح الحصبة، موضحاً أن الرقم لا يمثل جمع جرعات متكررة للطفل نفسه.

وأضاف أن الجزء الأكبر من أنشطة التطعيم جرى خلال النصف الأول من عام 2026، بعد أن اقتصرت بعض التدخلات خلال 2025 على حملات مرتبطة بمواجهة وباء الكوليرا قبل استئناف برامج التطعيم الروتيني وحملات الحصبة.

وأشار إلى أن اليونيسف توفر جانباً من اللقاحات، إلى جانب مشاركة منظمة الصحة العالمية ومنظمات أخرى، بينما تتولى إدارات الصحة والكوادر العاملة في المؤسسات الحكومية عملية التنفيذ والتنسيق على الأرض.

وقال إن جانباً من لقاحات الحصبة المخصصة لدارفور وكردفان تم الحصول عليه عبر حكومة «تأسيس»، وإن التنسيق بين إدارات الصحة أتاح نقل لقاحات من كاودا في جنوب كردفان إلى مناطق في غرب كردفان.

ورغم ذلك، أقر باستمرار مشكلات في سلسلة التبريد، خصوصاً نقص الثلاجات والمبردات في بعض المناطق.

وكان نقد قد اتهم السلطة القائمة في بورتسودان بحرمان مناطق دارفور وكردفان من خدمات صحية اتحادية بعد اندلاع النزاع، شملت الإمداد الدوائي وبرامج التطعيم وعلاج الأورام وغسيل الكلى وبعض الخدمات التخصصية، وهي اتهامات يطرحها في إطار رواية حكومة «تأسيس» لأسباب تدهور القطاع الصحي في مناطق سيطرتها.

حوافز قبل الهيكل الراتبي

وفي ملف العاملين، كشف نقد أن حكومة «تأسيس» تستعد لبدء الصرف على الكوادر الصحية، لكنه أوضح أن الأمر لا يتعلق حتى الآن برواتب كاملة وفق هيكل وظيفي دائم.

وقال إن العاملين سيحصلون في المرحلة الحالية على حوافز ومخصصات ضمن الفصل الثاني، ريثما تنتهي لجنة مالية واقتصادية من إعداد هيكل راتبي جديد.

وسيحدد الحصر الجاري عدد العاملين الذين سيشملهم الصرف، إذ تقول الوزارة إن العملية تستهدف جميع المؤسسات الصحية العاملة في مناطق حكومة «تأسيس» بمستوياتها المختلفة.

وتكشف هذه الخطوة جانباً من عملية أوسع تحاول عبرها حكومة «تأسيس» نقل إدارة الخدمات من هياكل الإدارات المدنية التي نشأت خلال النزاع إلى مؤسسات حكومية مركزية، مع بقاء أجزاء من النظام القديم قائمة حتى الآن.

ست ماكينات لغسيل الكلى

ويظل غسيل الكلى من أبرز الخدمات التي تعاني نقصاً، وفق نقد، بسبب توقف منظومة كانت تعتمد قبل النزاع على توفير الأجهزة وصيانتها والمستهلكات وحوافز العاملين مركزياً من الخرطوم.

وقال إن الوزارة اشترت ست ماكينات جديدة لغسيل الكلى وصلت قبل يومين كدفعة أولى.

وأضاف أنها جمعت مهندسي صيانة أجهزة غسيل الكلى الموجودين في مناطقها داخل فريق فني جوال، يتوقع أن ينتقل بين المراكز لإصلاح الأجهزة المتوقفة، بالتوازي مع العمل على توفير المستهلكات الطبية.

أما الخدمات الأساسية، فيقول نقد إنها أصبحت متوفرة بدرجة أفضل، بينما تستمر الفجوة في الخدمات الطبية المتقدمة.

وحدد ضمن أبرز النواقص أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، سواء بسبب عدم توفرها أو تعطل الأجهزة الموجودة، إضافة إلى جراحات المخ والأعصاب وبعض الجراحات الدقيقة ونقص أطباء التخدير واختصاصيي التخدير.

ويراهن الوزير على عودة مزيد من الاختصاصيين إلى مناطق حكومة «تأسيس» إذا تحسنت بيئة العمل وتوفرت المستهلكات واستمر ما وصفه بالاستقرار.

لكن التحدي الأكبر أمام الوزارة لا يقتصر على إعادة تشغيل المستشفيات والخدمات. فبناء منظومة صحية مركزية جديدة لا يزال في مراحله الأولى: حصر العاملين لم يكتمل، وهيكل الرواتب قيد الإعداد، ونظام المعلومات يجري بناؤه، كما لم تُنشأ حتى الآن مؤسسة مركزية مكتملة تتولى الإمدادات الطبية.

في الجزء الثاني من الحوار: من يدير الإمداد الدوائي؟ وما حدود العلاقة بين وزارة الصحة في حكومة «تأسيس» والدائرة الطبية لقوات الدعم السريع؟ وكيف يمكن ضمان استقلال القطاع الصحي المدني عن المؤسسات العسكرية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *