أيدت الشبكة الشبابية السودانية مخرجات اجتماع القوى المناهضة للحرب في أديس أبابا، لكنها كشفت عن تحفظها على عدم إدراج اسمها بصورة مستقلة في الوثيقة النهائية، معتبرة أن القضية تتجاوز الاسم إلى كيفية تمثيل القوى الشبابية والمدنية داخل مسارات التنسيق السياسي.

أديس أبابا – سودان ستوري

بعد ساعات من اختتام اجتماعات القوى المدنية والسياسية السودانية المناهضة للحرب في أديس أبابا، برز نقاش من نوع مختلف عن الخلافات التقليدية حول المواقف السياسية: من يمثل من داخل هذا التجمع؟ وكيف يمكن توسيع التحالفات المدنية من دون أن تفقد المكونات المستقلة هويتها التنظيمية؟

وقالت الشبكة الشبابية السودانية لإنهاء الحرب والتأسيس للتحول المدني الديمقراطي (SYN)، التي شاركت في الاجتماعات يومي 22 و23 أغسطس، إنها تؤيد الموقف المشترك الذي توصل إليه المشاركون بشأن وقف النزاع المسلح وحماية المدنيين وتصميم عملية السلام، لكنها تحفظت على الطريقة التي عكست بها الوثيقة النهائية صفة بعض الجهات المشاركة.

وأوضحت الشبكة، في بيان اطلعت عليه سودان ستوري، أنها تلقت الدعوة إلى الاجتماع باعتبارها جسماً شبابياً ومدنياً مستقلاً، وشاركت بهذه الصفة في النقاشات وفي صياغة المخرجات.

وشارك في اجتماعات أديس أبابا طيف ضم قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، إلى جانب منظمات مجتمع مدني وشبكات نسوية وشبابية وشخصيات عامة، في محاولة لبناء موقف مشترك بين قوى تعلن مناهضتها للنزاع المسلح وعدم اصطفافها مع طرفيه.

تحفظ داخل غرفة الصياغة

الجديد في بيان الشبكة يتعلق بما جرى خلال المرحلة الأخيرة من صياغة الوثيقة.

فبحسب الشبكة، شارك ممثلوها في الاجتماع المخصص لمراجعة النص النهائي، واقترحوا إدراج اسم SYN صراحة ضمن الجهات المستقلة المشاركة، للتأكيد على أنها لا تنضوي داخل أي من الكيانات أو التحالفات السياسية الأخرى الحاضرة.

وقالت إن المقترح نوقش، لكن الوثيقة النهائية صدرت من دون إدراج اسم الشبكة بصورة مستقلة.

وبدلاً من التعامل مع الأمر باعتباره نزاعاً على ظهور اسم في بيان، ربطت الشبكة اعتراضها بسؤال أوسع يتعلق بصفة المشاركين وطبيعة التمثيل داخل أي تنسيق مدني جديد.

وقالت إن تسمية بعض القوى والكتل بأسمائها، مقابل وضع جهات أخرى تحت عناوين عامة مثل الشبكات الشبابية أو منظمات المجتمع المدني، يمكن أن تخلق انطباعاً غير دقيق بشأن موقع هذه الجهات أو علاقتها بالتحالفات السياسية الموجودة.

وأكدت أنها ستواصل المشاركة في العمل المشترك. ووصفت الشبكة تحفظها بأنه «لا يمثل انسحاباً». وأوضحت أن موقفها يعكس تمسكها بالندية والاحترام المتبادل واستقلالية المكونات.

اتفاق سياسي أوسع

يأتي هذا التحفظ في وقت خرج فيه اجتماع أديس بتوافق سياسي أوسع بين المشاركين، حمل عنوان «عملية السلام التي نريد».

ورفضت الوثيقة الدعوة إلى حوار سياسي داخل السودان بالصورة المطروحة حالياً، وطرحت بدلاً منها عملية سلام تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة: الإنساني، ووقف إطلاق النار، والمسار السياسي، تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها.

كما دعت إلى تنسيق جهود الوساطات الإقليمية والدولية، وإلى تمثيل الشباب والنساء والقوى المجتمعية والنازحين واللاجئين وسودانيي المهجر، وتوافق المشاركون على تشكيل لجنة مشتركة لتطوير التفاهمات وتنسيق المواقف بين القوى المناهضة للحرب.

ووصف رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك التوافق الذي تحقق في أديس بأنه تطور مهم في مساعي القوى المناهضة للحرب لبناء خارطة طريق مشتركة.

من المشاركة إلى صناعة القرار

لكن ملاحظة الشبكة الشبابية تضع جزءاً من هذه المخرجات تحت اختبار مبكر.

فالوثيقة نفسها تدعو إلى مشاركة عادلة للشباب والنساء والمجتمعات المتأثرة بالنزاع المسلح. وترى الشبكة أن هذه المشاركة تتجاوز حضور هذه الفئات داخل المؤتمرات أو الإشارة إليها في البيانات. فمن المفترض أن تنعكس أيضاً في طريقة بناء آليات التنسيق واتخاذ القرار وتعريف الأطراف المشاركة.

وترى الشبكة أن توسيع قاعدة القوى المناهضة للحرب لا يعني بالضرورة دمج جميع المشاركين في مظلة سياسية واحدة. فالمطلوب، من وجهة نظرها، إيجاد مساحة تسمح بتعدد المراكز والهياكل مع الحفاظ على القدرة على إنتاج مواقف مشتركة.

وهنا تتجاوز المسألة حدود SYN نفسها.

فمع اتجاه القوى التي اجتمعت في أديس إلى إنشاء آليات أكثر انتظاماً للتنسيق، قد يصبح تعريف العضوية، وصفة المشاركة، وآليات اتخاذ القرار أسئلة مركزية في المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا اتسعت الدائرة لتشمل مزيداً من المجموعات الشبابية والنسوية والمهنية والمدنية.

وبهذا المعنى، أظهر اجتماع أديس مستويين متوازيين: قدرة قوى متباينة سياسياً على الاتفاق حول تصور مشترك لإنهاء النزاع المسلح، وفي الوقت نفسه بروز سؤال مبكر حول الكيفية التي ستُدار بها هذه التعددية من الداخل.

وسيكون الاختبار المقبل مزدوجاً. فهو يتعلق أولاً بقدرة القوى المناهضة للحرب على الاتفاق على موقف من الجيش والدعم السريع والوساطات الدولية، ويتعلق ثانياً بقدرتها على بناء نموذج للتنسيق لا يعيد إنتاج مركز سياسي واحد تتوارى داخله بقية الأصوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *