أخبار

الجيش المصري يعلن استمرار حملة ضد التنقيب عن الذهب دون حسم صلتها بقصف المعدّنين

إعلان مصري عن المرحلة الثالثة لحملة مكافحة التنقيب غير المشروع في الصحراء الشرقية، من دون تناول مقتل المعدّنين السودانيين أو تحديد علاقة العمليات بالغارات المتنازع على مسؤوليتها.

مشهد طبيعي في وادي نعم بالصحراء الشرقية المصرية عام 2015، لا يُظهر عمليات عسكرية أو مناجم القصف.

منظر سياقي من وادي نعم بالصحراء الشرقية في مصر، 2015؛ لا يوثق الحملة المعلنة في أكتوبر 2026 ولا موقع سقوط الضحايا. تصوير: Roland Unger / Wikimedia Commons، تخضع الصورة للترخيص المبين في المصدر. المصدر.

أعلنت القوات المسلحة المصرية، مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026، استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة من حملة واسعة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، بمشاركة القوات المسلحة والشرطة المدنية، في بيان صدر وسط تصاعد المطالبات بكشف ملابسات مقتل معدّنين سودانيين في هجمات جوية قرب الحدود بين البلدين.

ماذا قال البيان العسكري، وماذا لم يقل؟

البيان العسكري المصري في عمودين

بيان المتحدث العسكري، مساء 12 أكتوبر 2026

ما قاله

  • استمرار المرحلة الثالثة من حملة ضد التنقيب غير المشروع عن الذهب.
  • إلقاء منشورات تحذيرية قبل العمليات.
  • الحملة تجري داخل حدود الدولة المصرية.

ما لم يقله

  • إحداثيات المواقع وتاريخ بدء المرحلة.
  • أي إشارة إلى مقتل المعدّنين السودانيين أو حصيلتهم.
  • إقرار أو نفي صريح بمسؤولية القوات المصرية عن الضربات.

ولم يتناول بيان المتحدث العسكري المصري وقائع القصف التي تحدث عنها ناجون ومنظمات سودانية، ولم يحدد إن كانت العمليات المعلنة تشمل المواقع التي شهدت سقوط الضحايا، كما لم يتضمن إقراراً أو نفياً صريحاً بمسؤولية القوات المصرية عن الضربات.

وقال البيان، الذي نشرته صحيفة الشروق المصرية مساء الاثنين، إن الحملة تستهدف مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب، وإن السلطات ألقت منشورات تحذيرية قبل مواصلة عملياتها، بهدف بسط السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مواردها. ونقلت صحيفة الوطن المصرية النص ذاته.

وأبرز البيان العلاقات المصرية السودانية، وأشار إلى وجود ملايين السودانيين في مصر، ودعا الجمهور إلى الاعتماد على البيانات الرسمية وتجنب ما وصفه بالشائعات والأجندات التي تستهدف العلاقة بين الشعبين.

ولم يقدم المتحدث العسكري في النص المنشور إحداثيات المواقع التي تشملها المرحلة الثالثة، أو تاريخ بدء هذه المرحلة، أو تفاصيل الإجراءات المنفذة خلالها، أو صوراً موثقة للمنشورات التحذيرية. وبذلك لا يتيح البيان وحده تحديد ما إذا كانت الحملة التي يتحدث عنها هي نفسها العمليات التي نسب إليها شهود سقوط قتلى وجرحى سودانيين.

وكانت صحيفة «ذا ناشيونال» قد نقلت في تقرير نُشر في وقت سابق الاثنين عن مصادر غير مسماة في القاهرة قولها إن غارة استهدفت منقبين في منطقة تعدّها مصر واقعة داخل أراضيها، وإن تحذيرات سبقتها. وهذه رواية منسوبة إلى مصادر مجهّلة للقراء، وليست اعترافاً رسمياً من القوات المسلحة المصرية؛ ولا تتوافر لدينا أدلة مستقلة لتحديد ما إذا كانت تصف موقعاً واحداً من المواقع التي تحدث عنها الناجون.

الحصيلة وأسئلة المسؤولية

وفي وقت سابق الاثنين، أعلن مجلس السيادة السوداني تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الحادثة، من دون إعلان حصيلة نهائية للضحايا أو نتائج تحدد مسؤولية جهة بعينها.

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد نقلت عن شبكة أطباء السودان حصيلة أولية بلغت 13 قتيلاً و28 جريحاً، فيما تحدثت مجموعة محامي الطوارئ عن 72 قتيلاً في رواية أخرى. ووردت تقديرات أعلى على لسان ناجين في تقارير صحفية؛ ولم تتمكن «سودان ستوري» من التحقق من تطابق المواقع التي تتناولها هذه المصادر أو جمع حصائلها في رقم نهائي.

حصيلتان من جهتين، ولا تُجمعان

كل رقم بمصدره كما نُشر

منسوب إلى جهة:

شبكة أطباء السودان عبر أسوشيتد برس

13 قتيلاً و28 جريحاً

حصيلة أولية

منسوب إلى جهة:

مجموعة محامي الطوارئ

72 قتيلاً

في رواية أخرى

لم يثبت بعد:

غير محسوم

الحصيلة النهائية، ومدى تطابق المواقع التي تتناولها المصادر.

الإطار العنابي لرقم منسوب إلى جهة، والمتقطع لما لم يثبت.

خريطة العمليات والتحذيرات

تطرح الصياغة العسكرية سؤالاً أكثر تحديداً من الجدل السياسي العام: ما المقصود بالمرحلة الثالثة، وأين حدود نطاقها؟ وردت عبارة «داخل حدود الدولة المصرية» في البيان، لكن لم تُرفق بها خريطة عمليات أو إحداثيات تحدد مكان كل تدخل. ولا يسمح ذلك بإثبات ما إذا كانت المواقع التي وصفها الناجون تقع داخل مصر أو السودان أو منطقة حدودية تتنازع الروايات على تحديدها.

يختلف الإعلان عن إلقاء منشورات تحذيرية عن إثبات تلقي العمال الموجودين فعلاً في المنجم لها. فحتى إذا أمكن إثبات توزيع التحذيرات وتوقيتها، يبقى على جهة التحقيق فحص ما إذا كانت استُخدمت قوة مميتة، وهوية الأشخاص المستهدفين، والتناسب بين طبيعة المخالفة المزعومة والإجراءات المنفذة.

للملف مساران متوازيان: مراجعة أدلة الطيران والشهادات والإحداثيات، ومحاسبة أي مسؤول إذا ثبت استهداف المدنيين على نحو غير مشروع. وفي الوقت نفسه، يحتاج العمال الموجودون في مناطق التعدين إلى ممرات آمنة ووصول طبي وتوثيق لأسماء المفقودين، لا الاكتفاء بتبادل الاتهامات بين الجانبين.

ويترك البيانان المصري والسوداني أسئلة معلقة: أين وقعت الضربات بإحداثيات قابلة للتحقق؟ وهل صدرت الأوامر باستخدام القوة المميتة، ولمن؟ وهل أمكن التحقق مستقلاً من المنشورات التحذيرية المعلنة وتوقيت توزيعها؟ وما ترتيبات الوصول إلى المصابين وأسر المفقودين؟

ويبقى إعلان حملة لمكافحة التنقيب غير المشروع منفصلاً، في ذاته، عن إثبات المسؤولية عن قصف المدنيين أو نفيها. كما أن وجود مخالفة حدودية مفترضة، إن ثبتت، لا يشكل بحد ذاته مبرراً تلقائياً لاستخدام القوة القاتلة. ويظل تحديد المسؤولية رهناً بالأدلة ونتائج تحقيق مستقل يمكن فحصها.

للتوسع في خلفية القصف واختلاف الروايات بشأن المواقع والضحايا، يمكن الرجوع إلى تغطية «سودان ستوري» السابقة للحادثة، مع عدم اعتبار تلك الروايات إثباتاً لهوية الطائرة.

إعداد: فريق سودان ستوري

المصادر: بيان المتحدث العسكري المصري عبر «الشروق» و«الوطن»، وتقرير «ذا ناشيونال»، وبيان مجلس السيادة عبر «سونا»، وأسوشيتد برس.

المنهجية: المادة تقارن نص البيان العسكري بما لم يتناوله. رواية «ذا ناشيونال» منسوبة إلى مصادر مجهّلة، والحصائل منسوبة إلى مصادرها ولم نتحقق منها ميدانياً.

الصورة: أرشيفية للصحراء الشرقية في مصر، وادي نعم، ديسمبر 2015، ولا توثق الحملة العسكرية الحالية أو مواقع سقوط الضحايا. تصوير Roland Unger / Wikimedia Commons، CC BY-SA 4.0.

آخر مراجعة: 13 أكتوبر 2026