سياسة

ديكارلو أمام مجلس الأمن: المسيّرات تتصدر أسباب الضحايا المدنيين في السودان

في إحاطتها أمام مجلس الأمن يوم 16 أكتوبر، دعت روزماري ديكارلو إلى وقف استخدام المسيّرات، وقالت إن هجماتها تتصدر أسباب الضحايا المدنيين هذا العام. ولم يُعلَن حتى الآن اتفاق على هدنة.

منظر واسع لقاعة مجلس الأمن الدولي في نيويورك خلال جلسة بشأن السودان في 11 سبتمبر 2026
مجلس الأمن الدولي في نيويورك خلال جلسة 11 سبتمبر 2026 التي اعتُمد فيها القرار 2828 بتمديد نظام عقوبات السودان شهراً واحداً. الصورة لا تعود إلى جلسة 8 أكتوبر. الصورة: UN Photo/Loey Felipe.

قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أمام مجلس الأمن في 16 أكتوبر 2026 إن هجمات المسيّرات ظلت السبب الأول للضحايا المدنيين في السودان خلال هذا العام، ودعت طرفي النزاع إلى وقف استخدام هذه الطائرات فوراً، أو الاتفاق على ترتيبات عملية ملزمة لتنظيم استخدامها على الأقل. واعتبرت أن هذه الخطوة يمكن أن تقلص المخاطر على المدنيين بصورة كبيرة.

الصورة الرئيسية: جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن السودان، 11 سبتمبر 2026 (أرشيفية)، وليست من إحاطة 16 أكتوبر. تصوير: UN Photo / Loey Felipe.

وفي النص الرسمي لإحاطتها، أوضحت ديكارلو أن القتال استمر بصورة خاصة في شمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق، بينما امتدت الضربات الجوية وهجمات المسيّرات إلى مواقع مدنية بعيدة عن خطوط المواجهة. وذكرت معسكراً للنازحين بالنيل الأزرق، وموقعاً للتعدين الأهلي عن الذهب في البحر الأحمر، ومدارس ومحكمة وسكناً جامعياً ومأوى للأسر النازحة في شمال كردفان.

ما الذي تستند إليه الأمم المتحدة؟

لا تتضمن إحاطة 16 أكتوبر حصيلة عددية شاملة لضحايا المسيّرات منذ بداية السنة. لكن ديكارلو كانت قد نقلت في إحاطة سابقة بتاريخ 24 أغسطس 2026 أرقاماً لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تفيد بتوثيق نحو 1400 وفاة لمدنيين بين يناير ويونيو، من بينها 1100 وفاة ناجمة عن هجمات بالمسيّرات. هذه أرقام توثيق لفترة محددة، ولا تمثل الحصيلة الكلية لضحايا النزاع المسلح أو للعام بأكمله.

وقالت المسؤولة الأممية إن قصفاً بمسيّرة استهدف في 3 أكتوبر شاحنتين متعاقدتين مع برنامج الأغذية العالمي كانتا تنقلان مواد غذائية، ما أسفر عن مقتل أحد السائقين. وأشارت إلى أن الشاحنتين كانتا تحملان علامات الإغاثة والتصاريح المطلوبة. ولم تُسند الإحاطة مسؤولية تنفيذ تلك الضربة إلى طرف بعينه.

الهدنة والتسويات الممكنة

رأت ديكارلو أن طرفي النزاع لم يظهرا التزاماً موثوقاً بالتسوية أو بوقف تفاوضي للقتال، وأن حساباتهما لا تزال قائمة على إمكان تحقيق مكاسب عسكرية بدعم خارجي. ودعت الأطراف الخارجية إلى استخدام نفوذها لإنهاء النزاع بدلاً من تغذيته، مؤكدة استمرار التنسيق الأممي مع «الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، بشأن هدنة إنسانية محتملة. ولم تعلن في كلمتها التوصل إلى اتفاق هدنة.

وعرضت خطوات محدودة لبناء الثقة، منها تشكيل لجنتين لدى طرفي النزاع للنظر في الإفراج الأحادي عن المحتجزين والتبادل المتفاوض عليه للأسرى، ومساعٍ يقودها المبعوث الأممي بيكا هافيستو مع «يونيسف» لضمان وصول الطلاب إلى امتحان وطني موحد للشهادة الثانوية، إلى جانب مشاورات تخص الطلاب السودانيين اللاجئين في تشاد.

المسار السياسي

أشارت ديكارلو إلى عمل «الآلية الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، مع القوى المدنية السودانية، وإلى التنسيق بين المسارات الدبلوماسية، بما فيها لقاء مرتقب لمجموعة التشاور بشأن السودان في جنيف خلال الأسبوع التالي للإحاطة. وشددت على أن التفاوض السياسي والترتيبات الأمنية لا يمكن التعامل معهما كمسارين منفصلين، وأن المدنيين يريدون وقف القتال والعودة إلى حكم يقوده المدنيون.

وتبرز أهمية الإحاطة في أنها تطرح الحد من استخدام المسيّرات إجراءً محدداً قابلاً للتفاوض والرقابة، يتجاوز الدعوة العامة إلى وقف القتال. غير أن الانتقال من الدعوة الأممية إلى ترتيبات نافذة يتوقف على التزامات الأطراف وآليات التحقق والتنفيذ، ولم يتحقق شيء من ذلك حتى صدور الإحاطة.

إعداد: فريق سودان ستوري

المصادر: النص الرسمي لإحاطة ديكارلو، 16 أكتوبر 2026؛ النص الرسمي لإحاطتها السابقة، 24 أغسطس 2026.

المنهجية: نُقلت الأرقام في نطاق توثيقها الزمني الأصلي. لم تُدرج تفاصيل من كلمة المندوب السوداني لعدم توفر نص رسمي كامل لها عند المراجعة. تعريف «الرباعية» و«الآلية الخماسية» إضافة توضيحية من سودان ستوري.

آخر مراجعة: 18 أكتوبر 2026