حين يُذكر الجرتق، تتجه الذاكرة سريعاً إلى مناسبات الزواج. لكن ملفه لدى اليونسكو يقدمه باعتباره مجموعة ممارسات وطقوس وتعبيرات ترتبط بالحماية والوفرة والخصوبة، وترافق محطات مختلفة من الحياة.
أُدرج الجرتق في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية عام 2025. ويوثق الملف ممارسته بين مجتمعات نوبية في شمال السودان على امتداد النيل حتى الحدود المصرية، وارتباطه بالزواج والولادة ومناسبات أخرى. ويشير إلى أدوات مزخرفة تحمل دلالات رمزية تختلف بحسب المناسبة.
هذا الوصف يحدد نطاق ما وثقه ملف الترشيح؛ لا يصلح وحده لرسم خريطة شاملة لكل أشكال الجرتق في السودان أو لحصره في ممارسة واحدة متطابقة لدى الجميع.
التراث الحي يحتاج إلى أكثر من الاحتفاظ بأدواته. فقيمة الطقس تتصل كذلك بمعرفة كيفية إقامته، ومعاني مفرداته، ومن ينقل تلك المعرفة إلى الجيل التالي. وهذا ما يجعل سؤال الحفظ مختلفاً عن سؤال العرض في المتحف.
يفتح الاعتراف بالجرتق سؤالاً عن انتقال المعرفة: من يتعلم تفاصيل الطقس، ومن يشرح دلالات أدواته، وكيف تبقى الممارسة متاحة للأجيال التالية؟
فالحفظ لا يكتمل بصورة للأدوات أو بسجل للاسم، بل يرتبط أيضاً باستمرار المعرفة التي تمنحها معناها في حياة الناس.
إعداد: فريق سودان ستوري
المصدر: اليونسكو — ملف الجرتق، إدراج 2025
المنهجية: قراءة ثقافية مبنية على ملف اليونسكو، وليست إعلاناً جديداً عن الإدراج.
آخر مراجعة: 14 أكتوبر 2026

