منوعات

التبلدي.. شجرة تصل السودان بخرائط أفريقيا

شجرة مألوفة في السودان، ونوع نباتي ينتشر في بلدان أفريقية عديدة. ماذا تكشف تفاصيلها عن المشترك بين المكان والطبيعة؟

التبلدي في غرب كردفان
شجرة تبلدي في غرب كردفان، أبريل 2022. تصوير: Africankingsta، Wikimedia Commons، CC BY-SA 4.0. المصدر · الترخيص

يعرفها السودانيون باسم التبلدي، وتُعرف في بلدان أخرى بأسماء مختلفة. لكن الاسم العلمي «Adansonia digitata» يضعها على خريطة أوسع من حدود بلد واحد: شجرة تتوزع في أنحاء واسعة من أفريقيا، وتدخل في تفاصيل حياة الناس حيث تنمو.

تُدرج قاعدة «نباتات العالم» التابعة للحدائق النباتية الملكية في كيو السودان وكينيا وأوغندا وتنزانيا والسنغال ضمن نطاقها الأصلي، إلى جانب بلدان أخرى. وتصف موطنها العام بأنه المناطق المدارية الجافة موسميًا.

أكثر من جذع ضخم

ويعرض الملف النباتي لدى كيو شجرة ذات جذع كبير وأوراق تتساقط موسميًا، وأزهار بيضاء متدلية. أما الثمرة فتحتوي على لب دقيقي وبذور، ويُستخدم اللب في الأطعمة والمشروبات.

ويسجل الملف استخدامات لألياف اللحاء في الحبال والسلال، كما يذكر استعمال الجذوع في غرب السودان أوعيةً لتخزين الماء. هذه تفاصيل نباتية واستعمالات موثقة؛ لا تعني أن كل شجرة تصلح لكل استخدام، ولا أن العادات واحدة في جميع مناطق انتشارها.

الشجرة والاسم والمكان

تفتح هذه الخريطة بابًا لقراءة المشترك بين السودان وبلدان أفريقية يعيش فيها سودانيون اليوم. قد يكون الكائن النباتي واحدًا، بينما تختلف أسماؤه وطريقة الاستفادة منه والحكايات التي تحيط به.

والتفريق بين أنواع الباوباب ضروري عند مشاهدة الصور. فالتبلدي الأفريقي ليس اسمًا علميًا لكل الأشجار التي تُعرف بالباوباب. لا تكفي هيئة الجذع وحدها لنقل صورة من بلد إلى آخر، أو لتسمية نوع مختلف بالنوع المألوف في السودان.

من هذه الدقة تبدأ الحكاية الجيدة: أين تقف الشجرة؟ ماذا يسميها أهل المكان؟ وكيف دخلت حياتهم؟ قد تقود الإجابات إلى تاريخ الماء والغذاء والطرق، وقد تقود ببساطة إلى ذاكرة أسرة تعرف شجرة بعينها.

تصل الطبيعة أماكن متباعدة، لكن الناس يمنحونها أسماء ومعاني محلية. والتبلدي مثال مناسب لهذا اللقاء بين خريطة العلم وخريطة الذاكرة.

إعداد: فريق سودان ستوري

المصدر النباتي: الحدائق النباتية الملكية في كيو. لا تتضمن المادة توصيات علاجية أو تقديرات غير موثقة لأعمار الأشجار.