منوعات

حول الجبنة.. كيف تصنع القهوة وقتًا للناس؟

من تفاصيل إعداد القهوة في إثيوبيا إلى سؤال الألفة في السودان: طقس يومي يجمع الناس، مع اختلاف العادات والمعاني.

مجموعة من أواني القهوة الفخارية المعروفة بالجبنة في إقليم تيغراي بإثيوبيا
أوانٍ فخارية لإعداد القهوة (جبنات) في إقليم تيغراي بإثيوبيا. صورة أرشيفية منشورة في 2022 (تاريخ التصوير غير مذكور). تصوير: Rod Waddington عبر Flickr، رخصة CC BY-SA 2.0.

يمكن إعداد القهوة بسرعة، لكن بعض الجلسات تمنحها وقتًا أطول: تحميص وطحن وانتظار وفناجين تتتابع، وبينها مساحة للكلام. من هذه التفاصيل الصغيرة يمكن أن نقرأ طريقة الناس في استقبال بعضهم، وما يمنح اللقاء ألفته.

يصف الباحث في الأنثروبولوجيا والتاريخ إيلوا فيكيه، في مقال نشرته مجلة «رسالة اليونسكو» في 22 مارس 2023، حضور القهوة في الحياة اليومية الإثيوبية وفي بناء العلاقات الاجتماعية. في الطقس الذي يتناوله، تُحمّص الحبوب وتُطحن، ثم تُعد في إناء فخاري يسمى «الجبنة»، مع تجهيز المكان للضيوف.

وقت تشترك فيه الحواس

تتتابع في وصف الكاتب رائحة البن وصوت الإعداد والتقديم في ثلاث دورات. وتظهر في الجلسة تفاصيل مثل البخور والزهور أو الأعشاب التي تُفرش للترحيب. تتفاوت الممارسات بين البيوت والمناسبات؛ فلا تختزل هذه الصورة مجتمعًا كاملًا في شكل واحد.

ويقدم المقال القهوة باعتبارها وسيلة لبناء الروابط، كما يتتبع معانيها الدينية والتاريخية. وما يهم في هذه القراءة هو أن قيمة الجلسة لا تنحصر في محتوى الفنجان؛ فالوقت المشترك جزء من الطقس نفسه.

ألفة لا تلغي الاختلاف

في السودان تمنح كلمة «الجبنة» مدخلًا مألوفًا للقراءة، لكن تشابه الإناء أو الاسم لا يكفي لإثبات تطابق العادات، ولا لتحديد أصل واحد لجميعها. لكل منطقة وأسرة طريقتها في الإعداد والتقديم، وما تتناقله عنها.

يمكن للمشترك أن يفتح حوارًا أهدأ: كيف يستقبل الناس ضيوفهم؟ من يُعد القهوة؟ وما الذي يعنيه طول الجلسة أو تكرار التقديم؟ هذه أسئلة تتسع لإجابات مختلفة، وتتيح النظر إلى بلدان الجوار عبر تفاصيل الحياة اليومية.

ومن هنا تبدأ حكاية تصلح للشتات أيضًا: لقاء حول شيء مألوف، يترك مجالًا لاكتشاف ما يختلف. لا تحتاج القهوة إلى محو المسافة بين الثقافات حتى تجمع أصحابها؛ يكفي أحيانًا أن تمنحهم وقتًا للتعارف.

إعداد: فريق سودان ستوري

تستند التفاصيل الإثيوبية إلى «رسالة اليونسكو»، إيلوا فيكيه، 2023. المقارنة الاجتماعية قراءة تحريرية، وليست نتيجة مسح ميداني.