سودان ستوري | تحليل سياسي
ثلاث مدن، ثلاثة مسارات، وأزمة واحدة لا تجد طريقها إلى الحل. هذا هو المشهد الذي ترسمه الأسابيع الأخيرة للملف السوداني، حيث تتوزع المفاوضات بين أديس أبابا، الخرطوم، وأوسلو، في تباين لافت بين ما يُقال علناً وما يُختبر في الغرف المغلقة.
تعدد المسارات: من أديس أبابا إلى أوسلو
- مسار أديس أبابا: حركت الآلية الخماسية الدولية مشاوراتها مع قوى سياسية ومدنية، سعياً لتأسيس حوار “سوداني–سوداني” يمهد لعملية سياسية مدنية.
- موقف الخرطوم: جاء الرد سريعاً من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، مشدداً على أن أي عملية سياسية يجب أن تظل “شأناً سودانياً خالصاً” تدار من الداخل.
- مفاجأة أوسلو: كشفت عن لقاءات ومداولات غير رسمية انعقدت على هامش “منتدى أوسلو للسلام”، تحت عنوان دلالي: “تكلفة الحرب، ثمن السلام”.
ماذا يحدث في الغرف المغلقة؟
منتدى أوسلو ليس طاولة تفاوض رسمية، بل مساحة يجمعها مركز الحوار الإنساني بعيداً عن الكاميرات. وبحسب متابعات “سودان ستوري”، شهدت أروقة المنتدى لقاءات مباشرة جمعت شخصيات متباينة سياسياً، من بينهم:
- عمر الدقير: رئيس حزب المؤتمر السوداني.
- جعفر الميرغني: رئيس تحالف الكتلة الديمقراطية.
- أحمد تقد لسان: المتحدث باسم تحالف السودان التأسيسي.
- تيجاني السيسي: رئيس قوى الحراك الوطني.
التناقض الصعب: السيادة مقابل التدخل الدولي
تبقى هذه المساحات محكومة بتناقض جوهري؛ فالوسطاء الدوليون يطالبون بعملية شاملة تقود لانتقال مدني حقيقي، بينما تتمسك السلطة في الخرطوم بسقف “السيادة الوطنية”. وبين هذا وذاك، تنقسم القوى المدنية بين من يرى التدخل الخارجي ضرورة لوقف الحرب، ومن يخشى إعادة إنتاج توازنات ما قبل الحرب.
لكن السؤال الذي يطرحه الواقع الآن ليس عن مكان اللقاءات، بل عن جدواها: هل تستطيع هذه المسارات إنتاج عملية سياسية توقف الحرب وتمنع تفكك الدولة، أم أنها ستفتح الباب أمام تسويات شكلية تعيد توزيع السلطة بين النخب ذاتها؟

