الملف الإنساني

الطريق إلى كادوقلي.. ثلاث حوادث في خمسة أسابيع تكشف مخاطر نقل الغذاء

ثلاث حوادث خلال خمسة أسابيع على طريق الدلنج–كادوقلي أصابت شاحنات إغاثة، وقتلت إحداها سائقاً. ماذا تكشف بيانات برنامج الأغذية العالمي عن مخاطر نقل الغذاء؟

مشهد عام لمدينة الدلنج في جنوب كردفان، 2023؛ صورة أرشيفية لا تظهر الشاحنات المستهدفة.
مدينة الدلنج بجنوب كردفان في 10 مارس 2023. صورة أرشيفية لا توثق هجوم شاحنات برنامج الأغذية العالمي في أكتوبر 2026. تصوير: Jeezbabo / Wikimedia Commons، الترخيص CC BY-SA 4.0. المصدر: https://commons.wikimedia.org/wiki/File:مدينة_الدلنج_من_اعلى_الجبل.jpg

على الطريق الذي يربط الدلنج بكادوقلي في جنوب كردفان، لم تعد رحلة شاحنات الإغاثة مسألة نقل غذاء فحسب. ففي 3 أكتوبر 2026 أصابت ضربة جوية شاحنتين متعاقدتين مع برنامج الأغذية العالمي، ما أدى إلى مقتل أحد السائقين. وقبلها بيوم واحد اصطدمت شاحنة أخرى مرتبطة بالبرنامج بجسم متفجر بعد إكمال مهمة توزيع. وتكشف الواقعتان حجم المخاطر التي تحيط بطرق إيصال الغذاء إلى السكان المتأثرين بالنزاع المسلح.

صورة رئيسية أرشيفية لمدينة الدلنج في جنوب كردفان، التُقطت في 10 مارس 2023، ولا توثق الشاحنات التي تعرضت للهجوم. تصوير: Jeezbabo / Wikimedia Commons — CC BY-SA 4.0.

في بيان رسمي مؤرخ 4 أكتوبر، قال برنامج الأغذية العالمي إن الشاحنتين المستهدفتين كانتا تحملان مواد غذائية في طريقهما من الدلنج إلى كادوقلي، وإنهما كانتا تحملان علامات واضحة تشير إلى طبيعتهما الإنسانية. ولم يحدد البيان الجهة المنفذة للهجوم، ودعا إلى تحقيق سريع ومحايد ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.

واقعتان خلال يومين

تعود الضربة التي قتلت السائق إلى الساعات الأولى من السبت 3 أكتوبر. وقال البرنامج إنه كان ما يزال يجمع معلومات عن ملابسات الحادث وحجم الضرر الذي أصاب المواد الغذائية، ولم يورد رقماً لكمية الحمولة المتلفة أو عدد المستفيدين الذين تأثروا مباشرة.

أما الحادث السابق فوقع يوم الجمعة 2 أكتوبر، عندما اصطدمت شاحنة مرتبطة بالبرنامج بجسم متفجر في الدلنج بعد تسليم مساعدات غذائية. ولم يفصل البرنامج نوع الجسم المتفجر أو الجهة المسؤولة عن وجوده.

يختلف الحادثان من حيث الطبيعة والظروف: أحدهما ضربة جوية أصابت شاحنتين أثناء سيرهما، والآخر انفجار تعرضت له شاحنة بعد التسليم. ويلتقيان في نتيجة عملياتية واحدة، هي اتساع المخاطر التي يتحملها العاملون في نقل الإغاثة على المسار نفسه.

حادثة سابقة تكشف تكرار الخطر

سبقت واقعتَي أكتوبر ضربةٌ جوية في 30 أغسطس 2026 أصابت شاحنتين تحملان مساعدات لبرنامج الأغذية العالمي خارج الدلنج، كانتا متجهتين كذلك إلى كادوقلي. وأوضح البرنامج، في بيان نشره مطلع سبتمبر، أن الهجوم أتلف أكثر من 50 طناً مترياً من الغذاء، بينها حبوب وبقوليات وزيت وملح، وهي كمية تكفي لإمداد نحو 5,800 شخص بمساعدات غذائية لمدة شهر.

خط زمني لمخاطر إيصال غذاء برنامج الأغذية العالمي من الدلنج إلى كادوقلي: 30 أغسطس تلف أكثر من 50 طناً من الغذاء تكفي 5800 شخص لشهر، 2 أكتوبر جسم متفجر، 3 أكتوبر مقتل سائق في ضربة جوية. رقم 58 ألف مستفيد ورد في بيان 2 سبتمبر.
إعداد سودان ستوري استناداً إلى برنامج الأغذية العالمي، بيانات 2 سبتمبر و4 أكتوبر 2026. شاحنتا هجوم 3 أكتوبر لم تُحدد خسائرهما الغذائية في البيان الأول.

وحدد البرنامج حجم الغذاء المتلف في حادث أغسطس، فيما كان ما يزال يحصر خسائر شاحنتي 3 أكتوبر عند صدور بيانه الأول.

وقال البرنامج في بيان سبتمبر إنه يدعم في كادوقلي نحو 58 ألف شخص يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ويعتمدون اعتماداً كبيراً على الإمدادات المباشرة.

من الشاحنة إلى مائدة الأسرة

تحتاج الشحنات الإنسانية إلى سلسلة مترابطة من العمليات قبل أن تصل إلى المستفيدين: توفير الغذاء وتخزينه، ثم تأمين المركبات والسائقين والطرق، وصولاً إلى التوزيع. وعندما يتكرر استهداف مركبات الإغاثة أو تعرضها للأجسام المتفجرة، تصبح سلامة النقل شرطاً يوازي في أهميته توافر المواد الغذائية نفسها.

وقد تدفع هذه المخاطر إلى تغيير مسارات التحرك أو تأخير الشحنات أو زيادة متطلبات الحماية. ولم تتضمن بيانات البرنامج المنشورة ما يشير إلى أي من هذه الإجراءات بعد هجوم 3 أكتوبر.

وتزداد أهمية الطريق في ظل الأزمة الغذائية الوطنية. ففي بيان مشترك صدر في 15 مايو 2026، قدّر برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من خمسة ملايين في مرحلة الطوارئ، وحذرت من خطر المجاعة في 14 منطقة في دارفور وجنوب كردفان.

التحقيق والممر الآمن

شدد برنامج الأغذية العالمي على ضرورة حماية العاملين الإنسانيين وأصول الإغاثة، وضمان مرور الموظفين والشحنات من دون عوائق. ويشكل تحديد المسؤول عن الضربة الجوية جزءاً من المساءلة، ويظل معه واجب معالجة الأخطار الأخرى التي تواجه القوافل، ومنها الأجسام المتفجرة وانعدام ضمانات الوصول الآمن.

ولم تتضمن بيانات البرنامج المنشورة حتى 11 أكتوبر معلومات عن استئناف حركة القوافل على الطريق بعد حادث 3 أكتوبر، أو عن مدة أي تعطّل.

تكشف حوادث الدلنج ـ كادوقلي أن المساعدات تحتاج إلى أكثر من توفرها في المخازن؛ فبين المستودع والأسرة طريق تعبره شاحنات يقودها أشخاص يواجهون بدورهم مخاطر النزاع. ومن دون حماية هذا الطريق، تظل الإغاثة معرضة للتعثر حتى عندما تكون المواد الغذائية جاهزة للنقل.

إعداد: فريق سودان ستوري

المصادر