أخبار

حصري | ورقة للخماسية تقترح لجنة من 40 عضواً وحظر السلاح وعقوبات على ذهب الحرب

حصلت سودان ستوري على الورقة النهائية للقوى المناهضة للحرب المقدمة للآلية الخماسية: لجنة تحضيرية من 40 عضواً، ثلاثة مسارات للسلام، وضغوط تشمل حظر السلاح وعقوبات على شبكات الذهب، مع رفض شرعية السلطات التي ينشئها طرفا القتال.

مبنى مركز مؤتمرات الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا عند الغروب، صورة أرشيفية لا توثق اجتماع 12 أكتوبر 2026
مركز مؤتمرات الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا — صورة أرشيفية. تصوير: Andrew Moore / Wikimedia Commons / CC BY-SA 2.0
حصري

حصلت «سودان ستوري» على نسخة نهائية من ورقة أعدّتها القوى السودانية المناهضة للحرب وغير المصطفة مع أطرافها لتقديمها إلى الآلية الخماسية، تتضمن تصوراً تفصيلياً لإنهاء الحرب وإدارة العملية السياسية، يبدأ بهدنة إنسانية ويربطها بمسار سياسي، ويقترح لجنة تحضيرية من 40 عضواً، إلى جانب حزمة ضغوط دولية تشمل توسيع حظر السلاح واستهداف شبكات تمويل الحرب عبر الذهب.

وتأتي الورقة، المؤرخة في أكتوبر 2026 والمكونة من سبع صفحات، بالتزامن مع اجتماع مقرر في أديس أبابا صباح الاثنين 12 أكتوبر، عند التاسعة بتوقيت العاصمة الإثيوبية. وهي تمثل مقترحات القوى التي أعدّتها، وليست اتفاقاً مُنجزاً أو قرارات صادرة عن الآلية الخماسية.

وبحسب مقدمة الوثيقة، تُقدَّم الورقة باسم القوى المناهضة للحرب وغير المصطفة مع أطرافها، ومن بينها قوى إعلان المبادئ السوداني وحزب المؤتمر الشعبي، ومجموعات من منظمات المجتمع المدني والشبكات النسوية والشبابية وشخصيات عامة. وتستند إلى مشاورات جرت في أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس الماضي.

  • لجنة تحضيرية من 40 عضواً موزعة بين ثلاث كتل سياسية ومدنية.
  • ثلاثة مسارات متزامنة: إنساني، ووقف إطلاق النار، وسياسي.
  • توسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان، وعقوبات على شبكات ذهب الحرب.
  • رفض الاعتراف بأي سلطة موازية أو حكومة يشكلها أحد الطرفين.
  • عملة وبنك مركزي وامتحانات موحدة خلال الهدنة لمنع الانقسام.

40 عضواً لتصميم العملية السياسية

تقترح الورقة تشكيل لجنة تحضيرية قبل انطلاق الحوار السياسي، تتولى تحديد قواعد المشاركة ومبادئ الحل وإدارة الحوار وعلاقته بالوساطة الإقليمية والدولية. وتحدد قوامها بـ40 عضواً: 20 ممثلاً للقوى السياسية والمدنية غير المصطفة مع طرفي الحرب، و10 ممثلين للقوى المصطفة مع القوات المسلحة، و10 للقوى المصطفة مع الدعم السريع.

تركيبة اللجنة التحضيرية المقترحة
20قوى غير مصطفة مع طرفي الحرب 10قوى مصطفة مع القوات المسلحة 10قوى مصطفة مع الدعم السريع

وترى الوثيقة أن هذا التوزيع يمنع احتكار أي من المعسكرات المتحاربة لتصميم العملية، مع ترك اختيار الممثلين للتشاور داخل كل مجموعة وضمان تمثيل النساء والشباب والمكونات المجتمعية. وتقترح صيغة مرنة تسمح بالتواصل غير المباشر بواسطة الوسطاء مع الأطراف التي ترفض الجلوس مع خصومها، على ألا يوقف ذلك سير التحضيرات.

وتُميز الورقة بين ثلاثة اتجاهات سياسية ومدنية: القوى المناهضة للحرب غير المنحازة إلى أطرافها، والقوى المصطفة مع الجيش، والقوى المصطفة مع الدعم السريع. أما مشاركة القوات المسلحة والدعم السريع نفسيهما فتقصرها على المسارين العسكري والإنساني، دون الانخراط في المسار السياسي إلا في جوانب يُتفق عليها.

ثلاثة مسارات متزامنة واستبعاد المؤتمر الوطني

عملية سلام تُدار بوصفها حزمة واحدة
الإنسانيحماية المدنيين، وإيصال المساعدات والخدمات، وعودة النازحين واللاجئين.
وقف إطلاق النارخفض التصعيد وهدنة إنسانية غير مشروطة، تشمل جميع القوى العسكرية المعنية.
السياسيجذور الأزمة، وشكل الدولة، ونظام الحكم، والعدالة.

تطرح الوثيقة عملية سلام تُدار بوصفها حزمة واحدة، تتكون من المسار الإنساني لحماية المدنيين وإيصال المساعدات والخدمات وعودة النازحين واللاجئين، ومسار وقف إطلاق النار الذي يبدأ بخفض التصعيد وهدنة إنسانية غير مشروطة، ثم المسار السياسي لمعالجة جذور الأزمة وشكل الدولة ونظام الحكم والعدالة.

وتدعو إلى أن يشمل وقف إطلاق النار جميع القوى العسكرية المعنية، وتشير صراحة إلى حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد أحمد النور، التي تقول إنها لم تكن جزءاً من ترتيبات سابقة. وفي المقابل، تنص على استثناء المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من المشاركة السياسية، وتطرح استثناء الفصائل التابعة لهما من الترتيبات العسكرية وفق الصياغة الواردة في الورقة.

وتحدد الوثيقة ملفات الحوار السياسي في نظام الحكم والفيدرالية وعلاقة الدين بالدولة والمواطنة المتساوية، وإصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية، وإعادة الإعمار، وإدارة الموارد، والعدالة والمحاسبة، وصولاً إلى مبادئ الدستور الدائم وهياكل ومدة الفترة الانتقالية.

حظر سلاح شامل وعقوبات على ذهب الحرب

وفي أكثر مقترحاتها اتصالاً بأدوات الضغط الخارجي، تدعو الورقة مجلس الأمن إلى توسيع حظر السلاح المفروض بموجب القرار 1591 من دارفور إلى كامل السودان، بما يشمل الطائرات المسيّرة ومكوناتها وأنظمة الاتصالات العسكرية والوقود المخصص للاستخدام العسكري. كما تطالب بتعزيز آليات تتبع سلاسل الإمداد ونشر معلومات عن الجهات والشركات والوسطاء المرتبطين بها.

وتقترح فرض عقوبات على الشركات والشبكات التي تُنتج الذهب أو تُهرّبه أو تُصدّره لصالح طرفي القتال، وإلزام الدول المستوردة والمصافي بتطبيق معايير التتبع والتحقق من المنشأ، فضلاً عن عقوبات فردية تطاول المسؤولين عن الفظائع أو عرقلة إنهاء الحرب من الجانبين.

وتنص إحدى أدوات الضغط المقترحة على عدم الاعتراف بأي حكومة يشكلها أحد طرفي الحرب باعتبارها ممثلة للدولة، والإبقاء على تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي إلى حين قيام سلطة مدنية دستورية. وهي مطالب سياسية وردت في الورقة، وليست إجراءات أقرتها الهيئات الدولية.

كيف تمنع الهدنة تكريس الانقسام؟

تولي الوثيقة اهتماماً لاحتمال تحوّل وقف القتال إلى تثبيت لخطوط السيطرة العسكرية وتقسيم فعلي للبلاد. وتقترح النص صراحة على أن خطوط التماس ترتيبات مؤقتة لا تمنح أي طرف حقوقاً سيادية أو شرعية سياسية أو إدارية، وأن أي خطوات أحادية لترسيخ سلطات موازية يجب ألا تحظى بالاعتراف.

خطوط التماس ترتيبات مؤقتة، لا تمنح أي طرف حقوقاً سيادية أو شرعية سياسية أو إدارية.من مقترحات الورقة – بتصرف

ولتفادي انقسام المؤسسات والخدمات، تطالب الورقة خلال الهدنة بعملة وبنك مركزي موحدين، وآلية وطنية لصرف رواتب العاملين بالدولة، وامتحان موحد للشهادة السودانية داخل البلاد وفي دول اللجوء، وأنظمة موحدة للأدوية والأوراق الثبوتية والسجل المدني، مع وقف إنشاء هياكل قضائية وإدارية موازية.

وفي الجانب الإنساني، تدعو إلى إطلاق سراح المحتجزين على خلفيات سياسية أو ظروف الحرب، والبحث عن المفقودين، وفتح الممرات الإنسانية، وضمان حرية انتقال المدنيين والأموال والسلع، واستعادة خدمات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء. وتطالب برقابة إقليمية ودولية وأممية على الهدنة وبآليات مدنية مستقلة لرصد الانتهاكات.

ماذا تريد القوى من الخماسية؟

تطلب الورقة من الآلية الخماسية اعتماد المسارات الثلاثة ضمن عملية واحدة، والعمل على مظلة تنسيق تضم جهود الرباعية والخماسية وشركاء دوليين، ودعم مشروع الهدنة الإنسانية ضمن مهلة زمنية معلومة، مع تسمية الجهة التي تعرقل الاتفاق علناً إذا انقضت المهلة.

كما تدعو إلى ربط كل مرحلة بمسؤوليات وآجال وآليات تحقق، ومساندة المنظمات المحلية والجهود القاعدية، والتوافق مع الأطراف السياسية والمدنية الثلاثة على تصميم العملية ولجنتها التحضيرية، دون تحويل الاتصالات العسكرية الطارئة إلى اعتراف سياسي بسلطات الأمر الواقع.

وتكشف هذه المقترحات عن محاولة لنقل النقاش من مجرد وقف القتال إلى تحديد من يملك تصميم السلام وما الضمانات التي تمنع إنتاج تسوية مؤقتة أو سلطات متوازية. لكن مدى قبول الآلية الخماسية والأطراف الأخرى بها يظل رهناً بالمشاورات التي لم تتضح نتائجها بعد.

الصورة الرئيسية: مركز مؤتمرات الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، صورة أرشيفية للمصور Andrew Moore، عبر Wikimedia Commons بموجب ترخيص CC BY-SA 2.0؛ ولا توثق اجتماع اليوم.

سودان ستوريكل حكاية تستحق أن تُروى