ارتفعت الحصيلة المعلنة للهجوم بطائرة مسيّرة على منطقة أبو شندي، بمحلية ود الماحي في إقليم النيل الأزرق، إلى 41 قتيلاً بينهم ثمانية أطفال، بحسب مجموعة «محامو الطوارئ» الحقوقية. ووقع الهجوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 قرب موقع يؤوي نازحين فروا من القتال في قيسان والكرمك قرب الحدود الإثيوبية. وأدانت الأمم المتحدة سقوط المدنيين وطالبت بالمساءلة، فيما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن الجهة التي أطلقت المسيّرة.
صورة رئيسية أرشيفية لعمال بولاية النيل الأزرق التُقطت في 26 أغسطس 2019، ولا تُظهر موقع ضربة أبو شندي أو ضحاياها. تصوير: Osama Elfaki / Wikimedia Commons — CC BY-SA 4.0.
كيف تغيرت الحصيلة؟
في يوم الهجوم، أشارت معلومات ميدانية أولية جمعتها منصة «شاهد للأدلة» إلى أكثر من عشرين قتيلاً، قبل أن ترفعها مصادر محلية وطبية إلى ما بين 30 و31. ونقل موقع «سودان وور مونيتور» عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن المعلومات الأولية تشير إلى 40 قتيلاً، معظمهم من النساء والأطفال.
وفي 10 أكتوبر، قالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون إن 31 مدنياً على الأقل قُتلوا وأصيب العشرات، بعضهم إصاباتهم خطرة، وحذرت من ارتفاع الحصيلة، بحسب راديو تمازج. وفي اليوم نفسه نقلت وكالة أسوشيتد برس عن «محامو الطوارئ» أن العدد بلغ 41.

ولم يتضح من المصادر المتاحة ما إذا كان الفارق ناتجاً عن وفاة جرحى، أو استكمال حصر الضحايا، أو اختلاف نطاق التوثيق.
منطقة نزوح وموقع بأكثر من وصف
يستضيف أبو شندي أسراً نزحت من قيسان والكرمك بعد المعارك الأخيرة. وقالت براون إن الضربة وقعت قرب موقع يؤوي نازحين، في منطقة تخضع لسيطرة القوات المسلحة السودانية وتعرضت لهجمات خلال الأسبوع السابق.
ويختلف توصيف النقطة التي أصابتها الضربة بين المصادر. فمنصة «شاهد» تتحدث عن تجمع للمدنيين عند نقطة لسحب المياه في المكان المعروف محلياً بـ«المدينة 6»، وتقول إن بعض الضحايا كانوا يعملون في التعدين الأهلي لتأمين حاجاتهم. ويتحدث «سودان وور مونيتور» عن تجمع لمدنيين يحفرون في موقع للتعدين التقليدي، فيما نشر متطوعون صوراً للضحايا قرب مرسى للقوارب على ضفة النيل، بحسب موقع «أثير نيوز». وتصف هذه الروايات مكاناً واحداً بأوصاف متعددة، ويحتاج تحديد النقطة الدقيقة إلى تحقق ميداني.
ويطرح اجتماع النزوح والعمل بحثاً عن الرزق والحصول على المياه في مساحة واحدة سؤالاً يتجاوز توصيف المكان: كيف تستطيع الأسر حماية نفسها عندما تصبح نقاط الاحتياج الأساسية قريبة من ساحات القتال؟
اتهامات متبادلة.. ومسؤولية لم تُحسم
اتهمت «محامو الطوارئ» قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم، ونقلت وسائل إعلام اتهامات مماثلة عن سلطات ومصادر طبية محلية. ولم يرد متحدث باسم قوات الدعم السريع على طلب للتعليق من وكالة أسوشيتد برس.
في المقابل، نفى تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، الذي تشارك فيه قوات الدعم السريع، مسؤوليته. وقال الناطق باسمه أحمد تقد لسان إن المسيّرة «تابعة لدولة مصر» وانطلقت من مقر شرطة ود الماحي ورئاسة المحافظة، بحسب «سودان وور مونيتور». وفي الاتجاه المعاكس، كتب أمجد فريد، المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة، على منصة «إكس» أن المسيّرات انطلقت من قواعد لقوات الدعم السريع داخل إثيوبيا، بحسب «أثير نيوز».
ولم يقدّم أي من الطرفين، في المصادر المنشورة التي راجعتها «سودان ستوري»، دليلاً قابلاً للفحص يثبت روايته. والأمم المتحدة بدورها امتنعت عن نسبة الهجوم إلى جهة محددة.
وتطالب منصة «شاهد» بتحقيق دولي مستقل وتقني يحدد نوع المسيّرة ومسار طيرانها ونقطة إطلاقها والجهة المشغلة لها، استناداً إلى الأدلة المادية والرقمية وشهادات الناجين، وتدعو الشهود إلى الاحتفاظ بالصور والمقاطع الأصلية من دون تعديل.
الحماية قبل حسم المسؤولية
أياً كانت الجهة التي أطلقت المسيّرة، وصفت تقارير حقوقية وطبية وأممية سقوط عدد كبير من المدنيين قرب موقع للنزوح. ويُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إيذائهم. وربطت براون الهجوم بضربة مماثلة قبل نحو أسبوع على مأوى للنازحين في الأبيض بشمال كردفان.
وبالنسبة إلى العائلات التي غادرت قيسان والكرمك بحثاً عن الأمان، تصبح قضية الحماية أكبر من توفير مكان للإقامة. فالأسر تحتاج إلى المياه والغذاء والعمل والعلاج، وأمن مواقع النزوح مرتبط بأمن الطرق والمرافق التي يعتمد عليها سكانها.
وتبقى ثلاثة أسئلة مفتوحة للتحقيق: الحصيلة الموثقة للضحايا والمصابين، والنقطة الدقيقة التي أصابتها المسيّرة، والجهة التي شغّلتها. وإلى أن تُحسم، تذكّر الواقعة بأن الفرار من منطقة قتال لا يضمن للنازحين الأمان.
إعداد: فريق سودان ستوري
المصادر
- أسوشيتد برس، نقلاً عن «محامو الطوارئ»، 10 أكتوبر 2026.
- راديو تمازج، بيان دينيس براون، 10 أكتوبر 2026.
- منصة «شاهد للأدلة»، بيان 10 أكتوبر 2026.
- «سودان وور مونيتور»، 9 أكتوبر 2026، ويتضمن بيان «تأسيس» وأرقام «أوتشا» الأولية.
- «أثير نيوز»، 11 أكتوبر 2026.
الأرقام الواردة معلنة من مصادرها، ولم تتحقق منها «سودان ستوري» ميدانياً.

