عندما نوسع نافذة الرياضة السودانية، تظهر قصص تصل إلى المضمار بدل الملعب. من بينها حكاية جمال عيسى محمد، المعروف في السجلات الدولية باسم Jamal Abdelmaji Eisa Mohammed، الذي شارك في الألعاب الأولمبية ضمن فريق اللاجئين.
تروي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في ملف نشرته في 8 يونيو 2021، أنه غادر دارفور في سن المراهقة بعد عنف فقد فيه والده. وعبر مصر وسيناء وصولًا إلى إسرائيل، حيث حصل على الحماية بوصفه لاجئًا.
من الوصول إلى المنافسة
وبحسب الملف نفسه، انضم إلى نادٍ للجري يوفر دعمًا لرياضيين محدودي الإمكانات، ثم شارك في بطولة العالم للعدو الريفي في الدنمارك عام 2019. تتبع هذه المحطات يضع أمامنا مسارًا رياضيًا يحتاج إلى التدريب والمساندة وإتاحة الفرصة.
وفي تقرير للجنة الأولمبية الدولية نشرته المفوضية في 5 أغسطس 2024، ورد أنه حل في المركز الثامن عشر بسباق عشرة آلاف متر في باريس، محققًا أفضل زمن شخصي له حينها. وكانت تلك مشاركته الأولمبية الثانية، بعد سباق خمسة آلاف متر في طوكيو 2020 الذي أقيم عام 2021.

الرياضي داخل الحكاية
تتضمن سيرة جمال تجربة لجوء قاسية، لكن قراءة مسيرته تقتضي متابعة عمله الرياضي أيضًا: نوع السباق، تطور الأداء، التدريب والمنافسة. فهذه التفاصيل تمنح القارئ وسيلة لفهم ما أنجزه، وتترك للرياضي موقعًا أوسع من كونه عنوانًا لمعاناة.
ومن زاوية سودان ستوري، تفتح قصته أسئلة عن المواهب السودانية التي تواصل طريقها بعيدًا عن البلاد: أين تتدرب؟ من يتيح لها الوصول إلى المنافسات؟ وكيف يمكن تتبع مسيرتها بدقة عبر الأندية والاتحادات والسجلات؟
هذه الأسئلة لا تختزل في الوصول إلى ميدالية. المشاركة في مستوى متقدم، وتحسين الزمن، والاستمرار عبر مواسم متتابعة، كلها محطات يمكن أن تُروى بما لها وما يحيط بها من شروط.
تمنح حكاية جمال باب الرياضة مدخلًا إلى ألعاب القوى وإلى السودانيين خارج الوطن. ويبقى ما بعد باريس ملف متابعة مفتوحًا؛ فهذه القراءة تتناول المحطات الموثقة هنا، ولا تقدم نتيجة حديثة لمنافسة لم تُفحص.
إعداد: فريق سودان ستوري
المصدران: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (8 يونيو 2021)؛ تقرير اللجنة الأولمبية الدولية المنشور لدى المفوضية (5 أغسطس 2024).

