عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان

سودان ستوري: تقرير

قال القيادي في تحالف «صمود» وعضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان إن الطريق الوحيد لحسم الاتهامات المتزايدة بشأن استخدام أسلحة محرمة في النزاع المسلح السوداني هو فتح البلاد أمام تحقيق دولي مستقل، معتبراً أن نفي الاتهامات وحده لا يكفي لإغلاق الملف.

وقال الفكي، في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»، إنه إذا كانت التقارير والاتهامات المتداولة بشأن استخدام أسلحة كيميائية في السودان «كاذبة»، فعلى السلطات فتح الباب أمام لجنة تحقيق دولية قادرة على الوصول إلى مواقع الأحداث والشهود والوثائق وتحديد ما جرى على أساس الأدلة.

وأضاف أن السودانيين يسمعون بصورة شبه يومية روايات مروعة من مناطق النزوح ومناطق النزاع، لكن الانتقال من الروايات إلى الوقائع المثبتة، بحسب قوله، يحتاج إلى تحقيق مستقل يمتلك القدرة على جمع الأدلة والتحقق منها بعيداً عن مواقف الأطراف المتحاربة.

وأشار الفكي إلى أن ما نشرته وسائل إعلام دولية، من بينها «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، حول اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية يستوجب تحقيقاً مستقلاً قادراً على إثبات الاتهامات أو نفيها، لا مجرد سجال إعلامي عابر.

وقال إن ما ظهر إلى العلن قد يمثل، في تقديره، «جزءاً يسيراً» مما حدث خلال النزاع، مشيراً إلى أن حجم الانتهاكات التي يتحدث عنها السودانيون في مناطق متعددة أكبر من أن يُحسم عبر بيانات النفي أو الاتهام المتبادل.

ضغط دولي أكبر

وربط الفكي ملف التحقيق في الأسلحة المحرمة بمسألة أوسع تتعلق باستمرار النزاع المسلح، قائلاً إن المجتمع الدولي مطالب بممارسة ضغوط أكبر لوقف القتال ودفع الأطراف نحو التفاوض.

مسعد بولس

واتهم جهات مرتبطة بأطراف النزاع برفض مسارات التسوية وإفشال جولات تفاوضية سابقة، مشيراً إلى مسارات جدة وجنيف والمنامة، وقال إن استمرار الرهان على الحل العسكري يعني مواصلة استنزاف السودانيين في نزاع مسلح مفتوح لا تبدو له نهاية قريبة.

وأضاف أن السودانيين يموتون بأسباب تتجاوز السلاح نفسه، أبرزها الجوع والفقر والانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات، معتبراً أن الوضع الإنساني بلغ مرحلة تتطلب موقفاً دولياً أكثر جدية.

وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف النزاع المسلح قبل الدخول في نقاشات حول شكل السلطة أو هوية من يحكم السودان، قائلاً إن الأزمة الإنسانية والاقتصادية أصبحت أكثر إلحاحاً من الصراع على ترتيبات الحكم.

حظر السلاح على الطرفين

وفي موقف لافت، قال الفكي إن فرض حظر على السلاح على طرفي النزاع المسلح يمكن أن يتحول إلى أداة ضغط تدفعهما إلى طاولة التفاوض.

ورفض الحجة القائلة إن أحد الطرفين ينبغي أن يُستثنى من مثل هذا الحظر لأنه يمثل «الدولة»، معتبراً أن الصفة الرسمية لا تمنح أي جهة حصانة من المساءلة عن الانتهاكات ولا تجعل حقها في التسلح مطلقاً.

وقال إن المؤسسة الأمنية السودانية لم تعد، في تقديره، هي المؤسسة التي كانت قائمة خلال الفترة الانتقالية، مشيراً إلى أنها تعرضت لتفكك عميق بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، قبل أن تنقسم لاحقاً إلى طرفين يخوضان نزاعاً مسلحاً مفتوحاً، أحدهما بقيادة عبد الفتاح البرهان والآخر بقيادة محمد حمدان دقلو.

وبحسب الفكي، فإن هذا الواقع يفرض التعامل مع طرفي النزاع المسلح باعتبارهما قوتين عسكريتين ينبغي إخضاعهما للضغط نفسه عندما يتعلق الأمر بوقف تدفق السلاح ودفعهما إلى التفاوض.

لا حصانة باسم الدولة

وأكد الفكي أن الانتهاكات لا تتجزأ، وأن أي استخدام لأسلحة كيميائية، إذا ثبت، يجب أن يخضع للمساءلة أياً كانت الجهة التي ارتكبته.

وقال إن النظر إلى الانتهاكات من خلال الصفة السياسية أو الرسمية للجهة المتهمة قد يؤدي إلى طمس أجزاء من الحقيقة، مشدداً على أن التحقيق الدولي المستقل هو الآلية القادرة على نقل الملف من دائرة الاتهامات المتبادلة إلى دائرة الإثبات والمساءلة.

برهان وحميدتي

وتضع تصريحات الفكي قضية التحقيق الدولي في صلب الجدل المتصاعد حول الاتهامات الأخيرة: فإذا كانت هذه المزاعم غير صحيحة، فإن السماح بتحقيق مستقل يمثل، بحسب طرحه، الطريق الأكثر مباشرة لنفيها؛ وإذا ثبتت، فإن المسؤولية ينبغي أن تُحدد وفق الأدلة والقانون، بعيداً عن صفة الطرف أو موقعه في الصراع.

من سرّب الوثائق؟

وفي تصريح أكثر حساسية، قال الفكي: «هذه التسريبات خرجت من داخل النظام، وهو نظام مخترق بالكامل، ومن قاموا بالتسريب أشخاص يعملون في هذا البرنامج ومحيطون بالبرهان نفسه، وإذا جاءت لجنة دولية وشعر الناس بالأمان سوف نسمع قصصاً مروعة».

هذا التقييم يبقى في حدود ما ذكره الفكي شخصياً، ولم يُقابَل حتى إعداد هذا التقرير بتأكيد مستقل من أي مصدر ثانٍ. اللافت أنه يتقاطع مع نقطة سبق أن أثارتها وثائق الصحيفتين الأمريكيتين: أن أحد المسؤولين المرتبطين، بحسب تلك الوثائق، بالبرنامج المزعوم كان له صلة أيضاً بعملية التحقيق السودانية الرسمية ذاتها. تصريح الفكي لا يثبت هذا الرابط ولا ينفيه، لكنه يضيف إليه بُعداً جديداً: فكرة أن الجهة نفسها التي يُفترض أن تحمي سرية برنامج عسكري حساس، هي التي خرج منها التسريب، بحسب وصفه.

كل حكاية تستحق أن تُروى — سودان ستوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *